إنّ الدكتور “عبد الحسين شعبان” هو أحد الأدباء القلائل الذين نجحوا في اختراق الأسوار العالية ليصلوا إلى الجواهري، ويكتشفوا عالمه الغامض الأسر، ليستخرجوا مادة غنيّة ونادرة لهذا الكتاب المتميز، فهو من الصفوة القليلة التي استأثرت بثقة الجواهري وتقديره، ففتح لهم قلبه، وكشف لهم عن مكنونات أسراره ومشاعره. فالمؤلف يتمكن ببحثه أن يستدرج الشاعر ليبحث بإفاضة، سارداً الذكريات التي طواها الزمن، فيعيدها حيّة بشخوصها وتواريخها، وأماكنها مستعرضاً الأحداث، معلّقاً عليها، محللاً نتاجها بالنقد واستخلاص العبر.
ولعل من أبرز مزايا هذا الكتاب الممتع، أن المؤلف خرج في تأليفه عن الطرق التقليدية المتبعة في كتابة الدراسات الأدبية والسير الذاتية التي اعتادت أن تتبع مناهج البحث العلمي، أو تلتزم نفسها بنظرية مدرسة معينة إزاء حياة أو سِير أبطال التاريخ، وإنما تخطّاها إلى فضاء رحب، يتسع لرحابة شعر الجواهري وحياته العريضة.
من مزايا الكتاب أيضاً أنه ينصف الجواهري في زمنه ونفسه، ويضع الحقائق واضحة أمام القارئ، بموضوعية تنزل كثيراً من الشوائب والملابسات التي حاول أعداء الجواهري نعته بها.
كتب هذا المؤلف السيوغرافي بأسلوب مشرق ولغة شفافة، مع تحليل عميق للأحداث والشخصيات التي عاصر المؤلف بعضها بمعايشة أو متابعة، مما يعطي القارئ متعة جمالية فريدة إلى جانب غزارة المعلومات التاريخية والأدبية، إنّ غنى المادة وبساطة العرض جعلت من هذا الكتاب، ليس فقط كتاباً أدبياً شاملاً حول شعر الجواهري وحياته، وإنما جعله كذلك مصدراً تاريخياً لمن أراد دراسة تاريخ العراق من خلال هذا الشاعر العظيم.







Reviews
There are no reviews yet.