عقب أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر وما ترتب عليها من تحولات عميقة في بنية النظام الدولي، برز في التفكير الاستراتيجي الأمريكي مسار ذو نزعة هجومية واضحة، تجسّد في توسيع نطاق التدخل العسكري، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط. وانطلاقاً من موقع الولايات المتحدة بوصفها قوة مهيمنة في النظام الدولي، ارتكز هذا التوجه على فرضية مفادها أن صون الأمن القومي الأمريكي وتعزيز الاستقرار العالمي يقتضيان إبراز عناصر التفوق الشامل، وفي مقدمتها القوة العسكرية، باعتبارها أداة مركزية في إدارة التفاعلات الدولية.
وفي هذا السياق، استمر تأثير الرؤية التي بلورتها مدرسة المحافظين الجدد خلال إدارة الرئيس جورج بوش الابن، والتي دعت إلى تكريس الهيمنة الأمريكية وإعادة تشكيل البيئة الدولية وفق ثنائية الخير والشر. وقد انعكست هذه الرؤية في السياسات المتعاقبة للإدارات الأمريكية، التي أبقت على حضور البعد العسكري كركيزة أساسية في توجيه الاستراتيجية الخارجية.
وتكتسب العلاقات الأمريكية–العراقية أهمية خاصة ضمن هذا الإطار، إذ شكّل العراق ساحة محورية لتطبيق هذه الاستراتيجيات خلال ما يقرب من ثلاثة عقود. ومن ثمّ، تهدف هذه الدراسة إلى تحليل التحولات التي طرأت على السياسة الأمريكية تجاه العراق منذ نهاية الحرب الباردة وحتى عام 2011، مع التطرق إلى الامتدادات اللاحقة خلال إدارة دونالد ترامب. كما تسعى إلى تقييم هذه الاستراتيجيات تقييماً نقدياً موضوعياً، من خلال بحث مرتكزاتها النظرية، وأهدافها المعلنة، وتداعياتها العملية، وتأثيرها في الواقع العراقي على المستويين البنيوي والسياسي، وصولاً إلى استخلاص فهم أعمق لأبعادها وانعكاساتها بعيدة المدى.




Reviews
There are no reviews yet.