يقتضي فهم الوضع الطبيعي الجديد للاقتصاد الصيني معرفة مفهوم التباطؤ، أي العوامل التي أدّت إلى تباطؤ سرعة النمو الاقتصادي، فالسبيل الوحيد للبحث عن فرص جديدة في الوضع الطبيعي الجديد يكمن في فهم هذه المسألة. وفي الوقت الحالي، هناك نوعان من الفهم لهذه المسألة: أولها يرى أن عناصر الطلب تمثل سبب هذا التباطؤ، وأن هذا التباطؤ دوري وليس بعيد المدى، وأن سرعة النمو ستعود إلى مجراها الطبيعي بفعل عناصر دورية، أمّا ثانيها فيرى أن عوامل العرض هي السبب في ذلك.
وتتباين الآراء التي تتطابق مع الموقف الذي يتبنى فكرة عناصر الطلب كعوامل أدت إلى تباطؤ سرعة النمو الاقتصادي في أن هناك سبيلين لتحقيق النمو الاقتصادي، أولهما هو سبيل الاستقراء التقليدي، فعلى الرغم من قيام الأشخاص باستخدام سبيل الاستقراء من أجل القيام بتقديرات محددة غير مؤكدة، إلا أن طريقة تفكيرنا سيسببها بعض التشتيت بفعل ذلك. وهناك رأي يقول إن سبيل الاستقراء يأتي أيضًا في صورة أخرى هي التلاقي، وهذا يعني أن الدول التي صعدت في فترة متأخرة لا تزال تحافظ على ميزات ضخمة في التنمية، وأن المراحل التنموية ترتبط بعلاقة وثيقة بمستوى معدل نصيب الفرد النسبي من الناتج المحلي الإجمالي.
وبناءً عليه، فإن كيفية الحكم على أسباب التباطؤ تحدد السياسات المتعلقة بكيفية مواجهته، فالنتائج المتوقعة تختلف باختلاف السياسات المتبعة. فإذا اعتبرنا تباطؤ سرعة النمو هو بفعل عوامل الطلب، فمن الطبيعي اتخاذ سلسلة من الإجراءات التي تحفّز الطلب، وهذه طريقة خاطئة بوضوح؛ فانطلاقًا من وضعية الصين الراهنة يمكن القول إن الاستخدام المفرط لإجراءات تحفيز الطلب ربما يؤدي إلى عواقب وخيمة، يذكرها الكتاب.
يناقش كتاب «الوضع الطبيعي الجديد للاقتصاد الصيني» وجهات النظر المختلفة عارضًا آراء أهم الأكاديميين، مُمَحِّصًا كل الطروحات في محاولة للوصول إلى القول الفصل في مظاهر الوضع الطبيعي للاقتصاد العالمي والوضع الطبيعي للاقتصاد الصيني ومضمونها، والأساس الاقتصادي للكيانات واتجاهات التنمية المستقبلية. وكان ذلك على ثلاث مستويات هي: سرعة النمو الاقتصادي، وهيكل النمو، ودوافع النمو.



Reviews
There are no reviews yet.