المرأة هي التاريخ، وجسدها هو الجغرافيا، وفي كل مرة نبحر فيها في جغرافيـا الجسد، علينا أن نتذكر جيدًا أننا نغوص في أعماق التاريخ، تاريخهن وتاريخنا أيضًا، والذي لا يتجاوز غلاف الجسد لن يفهم أبدًا حقيقة المرأة وجوهرها. إن شؤون المرأة وشجونها هي في الأصل مسألة اجتماعية وقضية إنسانية، تتداخل فيها حكايات الاضطهاد والقمع والخديعة، لتثمر في النهاية فوضى وحرية غير عاقلة، وفي ذلك شقاء للمدن وهلاك لأهلها.
بهذه العبارات يفتتح الدكتور ياسر لطيف حافظ ثابت «كتاب الرغبة» معتبرًا إياه محاولة للإبحار في الشرايين التي تنصل قلب المرأة بعقلها وعاطفتها ورغباتها وحريتها وحياتها.
يقدم الكاتب في عمله هذا كتابات المرأة أو عنها، وهي جميعها بأقلام نسائية، باستثناء الفصل الخاص برسائل الفلسطيني غسان كنفاني لمحبوبته الأدبية غادة السمان. أما الأقاليم التي اختارها الكاتب فهي تمتد على امتداد الخارطة العربية، من مصر (نوال السعداوي، لطيفة الزيات، أهداف سويف، سحر الموجي) إلى الأردن (نعمت الطايل، حزامة حباب)، ومن لبنان (علوية صبح، إيمان مرسال) إلى سوريا (غادة السمان، أغاني كنفاني، سلوى النعيمي، سمر يزبك، هيفاء بيطار)، ومن الكويت (ليلى العثمان) إلى السعودية (رجاء عالم، وردة عبد الملك)، مرورا بالعراق (عالية ممدوح)، ومن الجزائر (ملكة مقدم) إلى المغرب (فاطمة المرنيسي).
وهكذا يرسم هذا التنوع الجغرافي والفكري العديد من النقاط التفصيلية المهمة عن الرواية العربية وكتابة السيرة الذاتية، خاصة تلك التي تتحدث عن المرأة. ولا يخلو الكتاب من حكايات — أقرب إلى البحث عن بوصلة — عن الحب، والحرب، والدين، والسياسة، والخضوع، والافتتان.
أما حكمة النساء كما يقدمها كتابنا فتقول: «كوني قوية كالجبل، ولا يصرعك الأيام بعد جولة واحدة».







Reviews
There are no reviews yet.