يأتي الكتاب في ٤٠٠ صفحة، ويتوزّع في خمسة فصول، يقدّم الفصل الأوّل لموضوع «فنّ الاختيار» وكتب الاختيارات الأدبيّة، وأنواعها وموضوعاتها. ويبحث الفصل الثاني في حياة الثعالبي، ومؤلّفاته، وإرثه الأدبي، ويدقّق في نسبة ما نُسب إليه من كتب ومخطوطات.
ينتقل الفصلان الثالث والرابع إلى صلب البحث ليبحثا في طبيعة عمل الثعالبي في اليتيمة والذخيرة وفي مصادرهما. ويأتي الفصل الخامس ليضيء البنية الداخليّة في الكتابين، فيبحث في طريقة تنظيم الثعالبي لأبوابه ولمادّته ضمن الباب الواحد، كما ينظر في إحالات الثعالبي من باب لآخر في الكتاب الواحد، وبين الكتابين أيضًا.
يوفّر الأرفلّي في دراسته لموضوع «الاختيار الأدبي» مجموعة من الأسئلة تبحث في طبيعة عمل الثعالبي كمؤلّف لكتب الاختيارات الأدبيّة. ويبحث في هذا السياق في علاقات الثعالبي الاجتماعيّة والأدبيّة مع معاصريه من أدباء وشعراء، ومن جهة ثانية في العلاقة التفاضليّة بين كتب الاختيارات الأدبيّة ومصادرها الشفهيّة والمكتوبة. وينظر الأرفلّي، في ظلّ التساؤلين الأخيرين، في موضوع الأهميّة الأدبيّة والتاريخيّة لكتابي اليتيمة والذخيرة. فيقدّم كتابه نقدًا لأطروحات بعض الباحثين ممّن يقول بثانويّة كتب الاختيارات مقابل المؤلّفات «الأصيلة». ويعرض، من خلال درسه لطبيعة عمل الثعالبي وأسلوبه وأسبابه في الاختيار الأدبي، لحجّاته وغاياته الأدبيّة والسياسيّة، وكذلك لأثره في جمع أشعار معاصريه من الشعراء والأدباء ممّن لم يتمتّعوا بشهرة واسعة، ولم يصلنا عن بعضهم إلّا ما نقله الثعالبي في مؤلّفاته.
يفيد الكتاب دارسي الأدب العربي على المستوى النظري من قبيل النظر في بُنى الكتب الأدبيّة الكلاسيكيّة، كما يفيد المهتمّين بفهم مجتمع الأدباء في مشرق العالم الإسلامي في القرنين الرابع والخامس الهجريين. ويهمّ الكتاب الباحثين في ثنائيّة السلطة السياسيّة والأدب، وفي أثر السلطة السياسيّة في المجتمع الأدبي، وأثر الأولى في خيارات الأدب الأدبيّة والاجتماعيّة والجغرافيّة.







Reviews
There are no reviews yet.