يشكّل هذا الكتاب مدخلاً أو مقدّمة في نظرية القراءة والتلقّي، يرتكز في كتابته الدكتور «محمد صابر عبيد» على نظريات القراءة والتلقّي والمناهج النقدية الحديثة المتكيّفة على وفق قواعد منهجية رصينة ودراسات لسانية وأسلوبية ونقدية معاصرة تهمّ المشتغلين في عالم الأدب، وتحتاج إلى قارئ نموذجي ينفتح على مقولات النص، يفكك شفراته، ويتفاعل معه. فالعلاقة بين القارئ والنص المقروء هي ما يشغل المؤلف ويعبر عن هذا بقوله: «إن إشكالية العلاقة بين القارئ والنص تتبدّى كما في ذهن القارئ المستقبل، هي إشكالية تأويل، تسعى إلى تمييز رغبة القارئ في اختراق الحجب النصية ومواجهة طبقات النص الباطنية واكتشاف كنوزه الدلالية، حيث تتكشّف الرغبة من تحصيل اللذة المنبثقة من فرح الوصول إلى درجة البرهنة على صدق الفروض وصحتها وسلامتها».
ويتابع المؤلف: وإذا كان التأويل يعني أول ما يعني «تفسير النص، وبحث معناه، وتخريج قواعده، وترجمته إلى لغة ثانية وثالثة» بوساطة طاقته الكثيفة في استثمار حيّ لمكوّنات النص ببنائه محمولاته الرمزية، فهو يمثّل في هذا الإطار سياقًا مناسبًا ونموذجيًا لشحن نشاط التدخل القرائي إلى أقصى ميادينه وأكثرها عمقًا وتحديدًا وإخلاصًا، لتحرير فضاء اللعبة النصية من قيد التعالي النصي، وقبول القارئ لاعبًا مشاركًا وكفؤًا ومساهمًا في نقل العلاقة بينهما من حدود المواجهة إلى مساحة الإنتاج. «… ولأن من شروط كل كتابة إبداعية هو بلوغ (الجمالية)، فإن المؤلف يبحث هنا في العمل على: تعزيز الميثاق القرائي بين النص والقارئ». ويتابع القول: «ربما افترضت القراءة الجمالية داخل هذا التصوّر قارئًا من نوع خاص يرتقي في سلم تراتيب أنماط القراءة إلى أعلى الدرجات، وقد يتظهّر في صورة ما دعا لدى المشتغلين في نظريات القراءة والتلقّي بالقارئ النموذجي العارف الذي بوسعه الاختراق والتجاوز والوصول والفهم والاستيعاب والتمثّل وإعادة الإنتاج».
هذا الكتاب إضافة جديدة إلى نظريات القراءة والتلقّي، سوف يفضي إلى حال قرائية نموذجية تتعدّى حدود الشكل المجرّد إلى فضاء الإنتاج الإبداعي المميّز.
وعليه، تنقسم محتويات الكتاب إلى المحاور الآتية:
1- مدخل: أولاً: الواقعة النصية: الحدث مقابل القراءة.
2- الفضاء التشكيلي للنص الأدبي.
3- من القراءة الساذجة إلى القراءة المركبة.
4- طاقة اللعب في القراءة.
5- القارئ واستراتيجية الفهم.
6- التأويل.
7- جماليات القراءة.
8- القارئ: بؤرة القراءة وفاعلها الجمالي.
9- منهجية جمالية التلقّي: من الفراغ إلى أفق التوقّع.







Reviews
There are no reviews yet.