يقدّم الباحث في هذا الكتاب النقدي الأدبي تحليلاً وشرحاً لفكّ رموز الشيفرة الشعرية لدى الشاعر أدونيس، والتي تتجلّى دلالتها ومعناها على المستوى المنهجي بوصفها المفتاح الأوّل والأصيل الذي يفتح أمامنا أبواب النص، للعمل على تحليله وتأويله وفتح آفاق معانيه ومعطياته الواسعة، والتأمّل بدقّة ومعاينة أكثر عمقاً، في فعالية تكوين هذه الشيفرة.
إنّ المعنى الشعري، في أنموذج الإشكال، ساحة لعب حرّة ودينامية ومفتوحة بشكل دائم على الاحتمال، تتجلّى فيها كل المهارات والخبرات والبراءات وصولاً إلى استشراف تجربة المعنى. وفكرة المنهج هي التي تحمل في مقدّمتها سهام الشيفرة، وهي التي «تمضي» بنا إلى حيث نتمكّن من تمثّل التجربة وتشفيرها عبر لعبة المعنى، وتتدرّج مستوياتها على ثلاثة مستويات متداخلة تداخلاً فعّالاً وأصيلاً وحرّاً ودينامياً، وهي المستوى النظري والإجرائي والتداولي.
يقسّم الباحث دراسته إلى مدخلين، يبحث الأوّل في الواقعية النصيّة، ويتضمّن تحليلاً عن الفضاء التشكيلي للنص الأدبي، وعن القراءة وأنواعها وجمالياتها و«طاقة اللعب» فيها، وعن القارئ واستراتيجية الفهم ودوره الفاعل في المشاركة والإبداع، وعن منهجية التلقّي، وتلقّي الشعر، وتلقّي أدونيس الشاعر. ليأتي ذاك المدخل الثاني، منغمساً في عالم الشاعر أدونيس، مفصّلاً تفاصيل مشروعه الأدونيسي، وساعياً في شرح شعرية قصائده، خاصّة تلك التي يسمّيها «القصيدة السير ذاتية»، وينتقل إلى «الشعرية الباصرة بين الرؤية والرؤيا» حيث تبلّغ آلية التشخيص الشيفري في هذا الميدان الشعري التأمّلي أعلى مستوياتها لدى الشاعر أدونيس. إنّ أدونيس في صفحة أخرى من تجربته اشتغال حيّ على التجربة الروحية في مجال «الرؤيا» من داخل بؤرة الحرفة وعبرها، مخترقاً منطقها ومتجاوزاً وعيها النقدي إلى وعي التجربة الروحية وتجربة الحياة الضاجّة بالحراك الدينامي.
بعين نافذة وقدرة كبيرة على التلقّي والإحساس والتحليل، يقدّم المحلّل الأدبي والناقد بحثاً دقيقاً في هذا الكتاب المخصّص لأدونيس الشاعر الذي جَرّ في سيرته الشعرية الحافلة ثراء الزمن وشساعة المكان، وعمق الرؤيا، وبهاء التشكيل، واللعب على سطوح الأشياء والتوغّل الوحشي في باطنها، كلّ أنواع الكتابة.






Reviews
There are no reviews yet.