بعد جوزيف كورتيس من أهم أعضاء مدرسة باريس السيميائية، إلى جانب ثلة من الباحثين الذين كانوا يدرسون في جامعات العاصمة الفرنسية ومؤسساتها العليا، وكانوا تلامذة الجيرداس جوليان قريماس، ومن هؤلاء الدارسين: ميشيل آريف، وشارلوج جان كلود كوكو وآخرين.
ولعل ما يؤكد نعته هذا الاتجاه بهذه التسمية “مدرسة باريس السيميائية”، ما صدر عن أصحابها من كتب تعتمد تسمية المدرسة:
“Semiotique de l’ecole de Paris”
إشارة إلى تصوراتها النظرية والمنهجية والتطبيقية التي تصدر عن مرجعية تكاد تكون متطابقة.
ومن أهم الكتب التي أُلفت ضمن مدرسة باريس هو كتاب جوزيف كورتيس “مدخل إلى السيميائية السردية والخطابية”:
Introduction à la sémiotique narrative et discursive: méthodologie et application
وفيه يبسط صاحب نظرية أستاذ قريماس في تحليل السرد والخطاب بصفة عامة، والكتاب عبارة عن مقاربة منهجية وتحليلية تطبيقية على غرار كتاب جماعة أسترونيف للتحليل السيميائي للنصوص، يحلل فيه كورتيس قصة شعبية فرنسية وهي “سودرون” من الناحيتين: السردية والخطابية. والكتاب عبارة عن محاضرات جامعية أُلقيت في دراسة هذه القصة الشعبية من زاوية نحو دلالية، كما تناول كلود ليفي شتراوس الأساطير البدائية. وقد منح كورتيس تصوراته النظرية والمنهجية في تطبيقه التحليلي للسانيات التوليدية التحويلية التي أرسى دعائمها الأمريكي نعوم تشومسكي، والتي تربط المستوى السطحي بالمستوى العميق، كما عمل على تجريب مصطلحات أستاذ قريماس للتأكد من نجاعتها وقابليتها الإجرائية والتطبيقية.
هنا ويتجاوز كورتيس سيمياء التواصل التي نجدها عند فردينان دي سوسير ورولان بارت وجورج مونان، وينطلقون نحو سيمياء الدلالة التي وضع أسسها قريماس في دراساته وأبحاثه العديدة وأشاع كتابه “Du sens” في المعنى. واعتمد كورتيس منهجه السيميائي في الدراسة المقارنة والوصفية العلمية الرصينة التي تتكئ على الاستقراء والاستنباط متنازلاً من مستوى إلى آخر جامعاً بين التصور المنهجي والتحليل التطبيقي بشكل تعليمي بيداغوجي.
وإذا كانت السيميائيات الوصفية تهتم بالدال من خلال رصد بني التعبير والشكل اللغوي المنطوق، فإن السيميائية لدى كورتيس تهتم بدراسة المحتوى أو المدلول عن طريق شكلته أي دراسة شكل محتواه، فعلى مستوى شكل المدلول يتم التركيز على النحو والصرف والتركيب، وعلى مستوى الجوهر يدرس الجانب الدلالي.
نبذة الناشر:
إن كتاب “مدخل إلى السيميائية السردية والخطابية” لجوزيف كورتيس كتاب منهجي تطبيقي غني بالفوائد السيميائية النظرية والتحليلية والبيداغوجية والتعليمية التي تسعفنا في مقاربة النصوص والخطابات قصد تحديد المعنى بطريقة علمية وصفية معتمدة مجموعة من المستويات اللسانية المنظمة قصد البحث عن القواعد التي تولد النصوص اللامتناهية العدد من أجل معرفة آليات التوليد النصي والخطابي وميكانيزمات الإنتاج السردي والحكائي والقصصي، أي أنه من اللازم البحث علمياً ومنطقياً وشكلياً عن البنيات الثابتة التي تولد المتغيرات النصية بطريقة منطقية ودلالية. ويعد هذا الكتاب الذي يترجمه الدكتور جمال حضري إضافة مهمة في مجال ترجمة النظريات النقدية الحديثة والمعاصرة يمكن أن تستفيد منها المكتبة النقدية العربية التي هي في حاجة إلى تجديد حمولتها النقدية وأدواتها في المقاربة والتحليل والوصف والتفسير.






Reviews
There are no reviews yet.