في دراسته لطائفة الموحّدين الدروز في تاريخها المعاصر، يسعى الدكتور عباس أبو صالح إلى أن يقدّم للقارئ، بكل موضوعية، الصورة الصادقة والحقيقية لتاريخ هذه الطائفة، في بلدٍ قدَّر أهله، بتعاقب أجيالهم، أن يعيشوا معًا بصفاء وسلام وأمان.
يغطي الكتاب مرحلة مهمة من تاريخ الدروز المعاصر، ويوضح دورهم في النهوض بالمشاريع الوطنية، والوحدوية، والقومية، وكذلك في مجابهة مشاريع الدول الغربية لتجزئة المنطقة العربية، ومواصلة السيطرة عليها استراتيجيًا واقتصاديًا. من هذا المنطلق يطرح الكتاب آفاقًا جديدة للبحث، مركزًا على نضال الدروز المستمر في سبيل وحدة الأراضي في لبنان وسورية، ودورهم في تحقيق الاستقلال السياسي والاجتماعي، ومساهمتهم كيان لبنان المستقل من دون دمجه كليًا أو جزئيًا، ومشاركة الدروز، خصوصًا في “معركة المالكية” التي أسفرت عن نصر عسكري على الدولة الصهيونية “على الرغم من إمكانات الجيش المتواضعة”، وأهمية تمسّك دروز فلسطين بأرضهم.
يعتمد الكتاب مصادر علمية موثّقة من التاريخ الحديث للبنان (السياسي والاجتماعي)، وتاريخ الطوائف والمذاهب في لبنان، وكذلك التوازنات الإقليمية والمحلية، والمنطقية، لأنها تساهم في إدراك الإنجازات المشتركة لمجموع اللبنانيين. إنه غايةٌ بفكرها كالتالي: “بناء لبنان جديد، لبنان عربي، ديمقراطي، علماني موحّد (…) والتقدير للأعلام والرموز الذين خدموا التاريخ”.
ينقسم الكتاب إلى ستة فصول. يتحدث الفصل الأول عن: “الدروز في مطلع القرن العشرين” أو “مرحلة ما بعد الثورة حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية، ومعاناتها في سورية ولبنان (1925-1939)”. ويستعرض الفصل الثاني “الدروز في سورية ولبنان خلال الحرب العالمية الثانية ومرحلة الاستقلال الاسمي (1939-1943)”. أمّا الفصل الثالث فيبحث في “أوضاع الدروز في مرحلة الاستقلال الناجز في سورية ولبنان، وجلاء الجيوش الأجنبية (1943-1946)”. ويتناول الفصل الرابع “أثر السياسة الدولية في الوضع اللبناني أو عهد الاستقلال الأول: قضايا محلية وإقليمية (1945-1952): مشروع الجامعة العربية، ومشروع سورية الكبرى، والهلال الخصيب، وموقف الدروز من هذه المشاريع”. ويتناول الفصل الخامس “الدروز والقضية الفلسطينية (1939-1949): موقف الموحّدين الدروز في العمل النضالي ضد قوى الاستعمار”، كما يوضح هذا الفصل أهمية تمسك دروز فلسطين بأرضهم. ويستعرض الفصل السادس “وضع الدروز في لبنان خلال عقد الخمسينات (1952-1958): المواقف السياسية من تطورات القضية الفلسطينية، وتأثيرها في الوضع الداخلي للبنان”.
“التاريخ الوطني اللبناني الحديث” عبارة مكثفة كاشفة عن المواقف المشرقة والوطنية للموحّدين الدروز الذين كانوا ولا يزالون ركنًا أساسيًا لاستقلال لبنان وعروبته، وكيانه ووحدته، وهويته العربية.




Reviews
There are no reviews yet.