من العنوان «حمص… لما اكتملت»، ندرك ثقل الإحساس بالوجع الذي يلف المدينة وأبنائها، ولعل اختيار نداء الدندشي الكتابة عن مدينتها في هذه الفترة العصيبة من عمر بلادها (سورية) ضروري عن مدينة يسمع بها الكل ولا يعرف عنها شيئاً إلا لماماً. ولأن ما تم إنجازه في العصور السابقة (فن العمارة) أصبح الآن حالة فريدة لا وجود لها بمثيلاتها، ومن الصعب إعادتها ثانية إلى حالتها، خاصة في ظل غياب شروط نشأتها التي رافقت بدايات العمارة فيها، كان لا بد من إحياء جزء حميم من تاريخ حمص بعيد للذاكرة ما كانت عليه تلك المدينة، وما أصبحت عليه اليوم.
تقول نداء الدندشي في مقدمة كتابها «حمص… لما اكتملت»: «إن كنت أتحدث الآن عن حمص القديمة، فإنها بالأصل لم تأخذ حقها من البحث والدراسة ككائن فريد وله خصوصية لا تضاهى، والأهم وجود دافع وشعور لا يمكن مقاومته في ظروف تواجهنا كسوريين! إلا حبها فيما يجري. ومن بعد ذلك دافع ما فعله أن يستخدمها في المجال الذي يعرفه، أو يتقنه، وإلقاء الضوء على عمارة المدينة القديمة حمص أمر ملح الآن. وأمانة معلقة على عنقي طالما أنني أملك المعلومة التي سيأتي دورها يوماً ما، فالعالم يجب أن يعرف المدينة التي يسمع بها دوماً عن آلاف الأضرار منذ عدة أشهر، وأنه لم يكن لديها بعد أيدٍ ودمار من عمرانها أيضاً».
سيحتاج أهل حمص مع الزمن إلى أن يتعرفوا أيضاً على حاضر مدينتهم وأراضيهم فقط، بل بالاعتزاز والفخر بعمارة وذوق أجدادهم بعد أن أصبح يهددهم النسيان، كي يعود الاهتمام لمن بقي لها».
يقسم الكتاب إلى ستة فصول تتناول تاريخ فن العمارة في حمص ومنها: مدينة حمص القديمة، وأسوارها وخاناتها وحماماتها القديمة، وبيوتها التقليدية، وطرقها وأزقتها ومقاهيها، وتلقي الضوء على بيوتها الدينية مثل: الأضرحة والجوامع والكنائس، وكذلك صناعتها وتجارتها التقليدية، ويختم الكتاب بملاحق صور.




Reviews
There are no reviews yet.