هيئة هذا الكتاب من دقّته أعمال ندوة “تراث بيروت في الحفظ والتدوين”، العنوان هو وصف الواقع الحال بقدر ما يستشرف آفاق المستقبل، وهو يطرح تساؤلات علمية مهمّة. ولكن الجديد والمفيد يكمنان في تخصيص المدينة، باعتبارها الحاضرة الوثيقة والمحفِّزة؛ كتابٌ تتكامل فيه الأبحاث والقراءات المتعدّدة والمتباينة للشخصية التراثية. هذه الشخصية تعاني حالياً لبساً في التعريف، وانخلاطاً في كيفيات التعاطي، وشبهَةً في الدلالة، وعدمَ وضوح في الوظيفة الفعلية أو تلك المرتبطة.
وفي سعينا لتفسير مختلف الظواهر أو الأشكال الحضارية المهمة أو المواكبة لتظهير معالم الشخصية، بحثت ندوتنا في نمط من أنماط التحضّر وشكل من أشكال السلوك البشري؛ فالبحث عن / في الشخصية التراثية للمدينة، يعني بذلك ملاحظة كيفية ترابط عناصرها، وكيفية اجتماع المؤلِّفات والتناقضات في جوهرها المفرد والمتعدّد والمتنوّع في آن.
حوافز “مرصد بيروت الحضاري” ثقافية، علمية، وتوثيقية. وأبحاثنا في الندوة سعت لربط الظواهر المعقّدة والنُّظم القيمية بفكرة النشأة والتطوّر التاريخي وحسب؛ بل على أساس رؤية علمية وجدلية متكاملة.
إذا كانت الذاكرة تحتاج حفّاظة، فالهوية الاجتماعية لا تحتاج حراسة، بل تحتاج مهتمّين متعدّدي الاختصاصات يتبيّنون الواقع المعاش بالموروث الثقافي ويعملون على التمييز بين الماضي الذي يتوارى وينقضي من راهننا، والتاريخ الاجتماعي الذي يبقى ويستمر من خلال مفاهيم المتابعة والسيرورة والوظيفة.




Reviews
There are no reviews yet.