بعد تجربة طويلة في التعليم الثانوي تقارب الأربعين عامًا وصلت صاحبتها إلى سنّ التقاعد، يعود الأستاذ عصام سليم بالذاكرة ويلتقط منها محطات من الطريق. الكتاب الذي يسترجع من خلاله المؤلف حياة كاملة عاشها، بماضيها وحاضرها، بحلوها ومرّها، لذلك لا يقتصر الكتاب على محطات من حياة المؤلف، بل ينفتح بفصوله على الشأن التربوي والسياسي والاجتماعي والديني والثقافي للمجتمع اللبناني خاصة والعربي عامة، وقد جاءت مادته من زاوية رؤية مختلفة، ومعالجة علمية متأنية، ومقاربة نقدية مفيدة، تؤثر على عمق النظرة إلى أهداف العملية التعليمية والتعلمية لفئة الشباب في عصرنا هذا.
قدّم المؤلف لكتابه بمقدمة ومما جاء فيها: “… سنوات مرّت، منها السمان ومنها العجاف، فيها الحلو وفيها المرّ، وفيها الأمر الذي ذاق منه اللبنانيون ما طبع في ذاكرتهم جبر الدم الذي لا يمكن أن تمحوه السنين…” شريط تمرّ من خلاله صور الطلاب وقاعات الصفوف، وتتضح به الشروح والنقاشات والأسئلة التي يولد بعضها إشكاليات يقضي الإنسان عمرًا كاملًا يبحث لها عن حلول وأجوبة، وقد لا ينجح.
إشكاليات تصادف الإنسان خلال يومياته، فلا يجد الوقت ليعيرها الانتباه الكافي في زحمة السباق إلى تأمين متطلبات الحياة التي تصبح يومًا بعد يوم أكثر إلحاحًا وأشد ضغطًا. إشكاليات لا تتفاعل إلا في عقول الشباب الذين ما زالوا يلقون بهموم الدنيا ومشاغلها على أكتاف والديهم، ويتسنّى لهم من خلال أساتذتهم أن يواجهوا مثل هذه الموضوعات على أمل أن تفتح أمامهم مغاليق المعرفة وتشير لهم دروب الحياة.
في هذه الجلسة التأملية قررت أن أملأ شتات هذه الشذرات من على طريق العمر وأجمع الذكريات بكل ما فيها في مؤلف صغير عنه يبقى ذكرى لأولئك الفتيان والفتيات الذين أصبحوا اليوم آباء وأمهات، راجيًا أن يكون شعلة صغيرة في دروب حياتهم تساعدهم في توجّههم وتوجيه أبنائهم نحو الطريق القويم المؤدي إلى معرفة الحق والسير بهديه.
يضمّ الكتاب أشعارًا ومقالات تشكّل مضامينها سيرة المؤلف المهنية والعائلية، نذكر من العناوين: “أنا والسيد”، “عندما أخذ السيد بيدي”، “إليه”، “يوم عرفت السيد في بساطة الإيمان”، “يضع أسئلة لك يا سيدي”، “شعب الله المختار”، “حفنة إشكاليات”، “صراع الحضارات”، “نقص المناعة الأخلاقية”، “كرملا”، “صور من الذاكرة”، “آلة الزمن”، (…) وعناوين أخرى.





Reviews
There are no reviews yet.