لا شيء مُخطَّط؛ فالحدث يأتي بلا مقدمات، وكلنا هكذا غالبًا.
أنا لم أختر أن يكون خروجي إلى العالم على هذا الكوكب أو هذه القارة أو بهذا الشكل. ربما كانت المشيئة أن أولد أسدًا أو حتى قطة، فلا خلاف. لذلك ذلك ليس اختياري، وكل ما أعرفه أن هذه الأشياء تأتي دون أي اختيار منا.
في هذا الكتاب ولدت صدفة حيث كانت التقاطعات ومعاني ورغبات أجبرتني إلى استخراج هذا الكتاب من كمون ملاحظاتي للحياة. فأنا قبل ذلك سأحكي ما حدث لي؛ كأني شخص يحاول معرفة الأنثى قبل الزواج. لقد هممت بقراءة كل كتاب وقع بين يدي قبل أن أتهوّر – كما كنت أعتقد حينها – وأتزوّج من شريكة حياتي وسعادتي. ويا للأسف فقد فشلت قبل الزواج في إيجاد ذلك الكتاب الذي يشبع عقلي من حيرته وتساؤلاته، ويبعث فيّ الاطمئنان، ويجعلني أدفع مهرورًا بشغف إلى تجربة الزواج دون خوف من الفشل. بل كنت أتخبّط في بحر التردد. فرغبتي بالزواج كانت محاطة بأقاويل المجتمع السلبية وضعف الكتب العربية التي تتحدث عن الزواج كعلاقة بين طرفين متساويين؛ فجُلّها كان يتحدث إلى النساء وكأن الخطية تلاحقهن، وكأنهن لسن تحت مظلة العدل الإلهي. وأنا هنا سأتحدث دون تمييز أو تحيّز لطرف وميزان هذا الزمان. هذا لعلي أساعد به شخصًا واحدًا يُغني عن كثير من الخُطب. فالصوت الداخلي في القراءة أعمق بكثير من صوت الخطيب على منبره.
عسى أن ينال هذا الكتاب رضى القارئ.
بهذه العبارات يقدم الأستاذ يزيد بن حمد التميمي كتابه (عقل وقلب) بنظرة مختلفة للعلاقة التي تربط المرأة والرجل في الحياة الزوجية. يرد فيه على تصور الرجل وكأنه العقل في العلاقة والمرأة كأنها القلب. ويرى أنه لا يجوز الاعتماد التام على العقل في النتائج دون أن يأخذ القلب دوره في الدخل والتوازن، لذلك العلاقة تكاملية لنواقصنا على ما يرى المؤلف، فإن سار العقل بدون القلب تاه وضاع، وكذلك القلب إن سار بدون العقل تاه وضاع، فكلٌّ منهما سراج مضيء للآخر.
فالرجل بالعقل يتعلق، والمرأة بالقلب تتقلب. وهنا تكمن سر العلاقة؛ بتمسك كلٍّ منهما بما يتعلق به وهو يشعر به. وأهم ما يفعله المؤلف هنا في هذا الكتاب محاولة إعطاء التفسير الأمثل للأشياء من حولنا، وما علينا سوى تغيير عالمنا بأنفسنا، ولكن قبل ذلك لا بد من تغيير أفكارنا ومناقشة ذواتنا قبل اختيار أي نوع من الحياة نريد.





Reviews
There are no reviews yet.