تنتمي نصوص (صغير الأحلام)، والتي لا يشبهها إلا يشبه من كتبها – بندر المهندي – بقدرات هائلة على استيعاب وتشرب قيم الحياة الغائبة، والتي يقوم المؤلف بمهمة صياغتها وإعادتها إلى الورق عبر (مقطوعات نصية) موظِّفًا توظيفًا متعدد المعاني، غنيّ الأبعاد والمراسي المفارقة والسخرية، والتي لا يمكن أن تُقرأ إلا في بنية كبرى، ومن خلال العوالم الإبداعية للمهندي نفسه.
قدم المؤلف لعمله هذا بمقدمة وما جاء فيها:
«نعم كنت كالجني البنفسجي الذي تتجسد دور العاشق، ثم انتفض ليمثل ذاك الابن الذي يعاني من الأذى، وأخرى تحدٍّ يمارس نغمته الحكيم، وفصاحة الحنجان، ولا مناص أن أستع في خانة الأصدقاء، وأتيه على كل مشاهد العلاقات الإنسانية، ولا أغفل عن عمامة الناسك المتهلل في محراب الحياة، فلم أترك شاردة ولا آتية، إلا وطفقت أصفع عن سوء ما بيننا، لعلي أخوض في ذكرياتك، وأمنحك وجهك الآخر، وأوافق أحاسيسك، وأتنفس من رئتيك هذا الصغير».
وأما عن (الأحلام) التي اختارها عنوانًا، وعلاقتها بالنص، فيقول المؤلف:
«الأحلام: ذلك الشجر الكثيف الذي نبت في عقلي، وتجزَّر في إحساسي، كل فكرة دونتها على أوراق الخضراء، أجعلك تضطر أن تتسلق جذع أيامي لتقطف ثمارها، بل ألقي جسدك على سطح غضبي، وضع رأسك في حجر الندى، وأغمض عينيك في سكون الغيوم، وإطراق الأزهار، وأرع سمعك لقلبي الذي احتوانا في ريش يكاد يطير، ويرقص النسيم، ويصحو كلماتي في ترنيم، في ترقب، في نسيج، في لحن، في خفق، في صغير».
في الكتاب، وضع المؤلف بصمته إلى عناوين رئيسة مستخدمًا أدوات التناص، والتي تقوم على تفاعل نصوص مع نصوص أخرى، فيحضر في النص (أقوال) لأدباء وشعراء وفلاسفة أمثال: جلال الدين الرومي، أحلام مستغانمي، أدونيس، محمد الماغوط، إحسان عبد القدوس، مصطفى ديب، ومحمود درويش.
وأما العناوين فهي:
«ذات الأحلام»، «شيء وأشياء»، «منتصف الوقت»، «كلمات موضوعة»، «عمامة»، «ألواح بلا قدمي»، «وصايا النوارس»، و«أقحاح الآباء».
من عوالم «صغير الأحلام» نقرأ:
أبلغ الحب.. إني أصنع لك السعادة، ثم أتخلى عن الجميع، وألوح لمن لم يعد: أني معك.
أحلامنا ليست صعبة، لكن الطريقة التي نفكر بها لتحقيق أحلامنا هي الصعبة.
اضطرارك أن تفقد ما تحب لا يلزمك أن تمتلك ما تكره.
الأوقات المهترئة تمضي بك إلى العمر الرخيص.





Reviews
There are no reviews yet.