بالدخول إلى رواية «خيانة مقدّسة»، يجد القارئ لها أن الروائي أحمد الحراوي يخرج بعنوانها من دلالته الأصلية إلى دلالة أخرى، فيسوقها في معرض الواجب المقدّس لا في معرض عدم الوفاء، ذلك أن الخيانة هنا – في هذه الرواية – متعلقة بالوطن، وخيانته مرفوضة، والإخلاص له يعلو فوق كل الأشياء بما فيها الحب، فتبدو الخيانة عند هذا الحد مشروعة ومقدّسة.
تتناول الرواية مرحلة معيّنة من النضال الفلسطيني في الداخل وتمتد بأحداثها على مدى سنوات النكبة (48)، والنكسة (67)، والتقسيم (84)، ومجزرة الحرم الإبراهيمي في (1994) وصولاً إلى زمن الانتفاضة الثانية في (2002)، وتستعيد بالأحداث والوقائع الممارسات الصهيونية تجاه الفلسطينيين الذين عبّر عنهم الكاتب بشخصيات الرواية «وليد ومحمد ودلال ورائف وآخرون»، وأماكن مثل القدس والخليل والناصرة وتبقى حيفا وغيرها من بلدات.
عبر الفضاء تقع في الرواية على حوادث كثيرة من حياة شخص الرواية تعرّض لصدامات مع العدو سواء بشكل مباشر أو غير مباشر على مدار التهجير والقهر والقتل والتقطيع التي يشكّلها مقطع السرد الذي تحمله الرواية، بعد أن يُزرع الأمل وتضامنه مشط رأى الأرض الفلسطينية محروسة مرة أخرى من أبناء بلده هو لن يعود إليه، باسم اتفاقيات لن ترد الوطن إلى أصحابه، لم يستطع الإنجليز أخذها من جدّه ولا اليهود من والده وما هو اليوم سيصلمها لابن بلده.
يا ليتني لم أخرج من السجن لأني تركت حريتي هناك، لا حرية لي هنا. أغمضت رأيت عينيه بسكون وسلام بعد أن ارتسم ابتسامته لن تفارق مخيلته وليد مهما عاش، أصبح رؤية إلى جنة بعد أن فقد الأمل في القتال لاسترجاع حقه، فبدون الوطن لا يبقى لنا أي حياة. فقر يعيث بتراب الوطن أكثر فداحة من أن نتلخّف قشوره، ووقعنا عليه من أوراق معاهدات تعبيراً بالتخاذل، خرج محمد نحو الباب بعد أن لم يستطع أن يحتمل المشهد فدموعه أدمت عينيه، يبقى وليد طويلاً تماماً كذلك اليوم الذي دفن فيه ميس، ميس التي توسلت إليه كي لا يرحلها، لكنه خانها من أجل الوطن فكانت خيانته (خيانة مقدّسة).



Reviews
There are no reviews yet.