,

قرين ط6

13,00 $

منذر القباني

«لقد تداخلت عليّ الأزمنة: زمنِي وزمن مراد الآخر، قريني الذي أصبح عدوي وخدعني أكثر من مرة؛ لقد كنتُ أسير في عربةٍ يجرّها حصان بلا قائد، فأخذني إلى حيث لا أعلم، ولكن دوام الحال من المحال؛ فقد أدركت بعد أن تجسّد ما لم أدركه حينها: العلم، المعرفة، القدرة، الاستطاعة! أصبحت عبر السنين التي مضت ما رأيتني عليه الآن، ما تحمله أنت وغيرك معجزات. هو بالنسبة لي مجرد ممكنات! أستطيع تحويل الفحم إلى ألماس، السير على الماء، اختراق الحصون والجدران! معرفة خوارزمية سير الأحداث عبر فروعها من مسارات الحياة. المستحيل أصبح كلمة لا مكان لها في قاموسي.. ولكن، ولكن.. على الرغم من كل هذا، ما زلت أجهل كيف تجسدت هنا، وتركت جسدي هناك في الزمن الذي أتيت منه؟ لقد خدعتني قريني، عندما جعلني أفك الارتباط بجسدي القديم. أغلب الظن أنه لم يتوقع بأني سأجسد هنا، بل ربما ظن أني سأتلاشى ويبقى هو، ولكني لم أتلاشَ، بل تجسدت دون أن أعرف كيف؟! أليس سعيًا للمعرفة إلا انفصال النفس عن الجسد مجددًا حتى أدفع إلى عالم قارئ ما حدث لي وفيه، في المعرفة الخالصة. وها صديقي يأتي دورك أنت.. أنت الوجيه القادر الآن على مساعدتي. أنت وقدودك هنا إلى أن أجد طريقة تمكن بها من الانفصال دون الحاجة إلى “النوم”.»

عبر هذه المنافذ يمكننا قراءة «قرين» الجزء الثالث والأخير من ثلاثية (مراد فطر)، للكاتب الدكتور منذر فتوان، بما يمثله من حضور فني مجرد، إبداعي كان فيه اللاعب بامتياز، يقول الكاتب ذلك هو، بدأ يتنقل ويحوز ويضيف العلامات والأقنعة والصور التي يؤشر لملابس الذي يجد القارئ للنص لأجل إبراز واقعه فيه، ولكن ما يجب أن يدركه قراءة متأنية أن هذه الملابس ليس مصدرها الكاتب، بل الشخصية – الساردة التي آثر الكاتب إلباسها هوية ملتبسة – وهي شخصية بطلة «مراد فطر» التي طالعناها في الجزأين الأولين من هذه الثلاثية والتي تعمد إغفالها. كذلك هنا، موزعة بين التخيل والاختفاء اعتمادًا على استراتيجية الصوغ التخييلي التي تمزج الواقعي بالمتخيل والمعلوم به؛ ضمن تصور سيكولوجي قائم على صورة القرين الذي تجسد داخل بنية نصية متشعبة تحضر بوصفها الحضور الآخر الموازي المرئي للذات الداخلية لشخصية مراد. ليكون هذا الحضور الآخر مادة مرآة لذات أخرى كما بدا في مواجهة ذاتِه الأخرى، وهي تتحرك بحرية بين الأمكنة والأزمنة ومن خلالها تؤثث للحبكة والحركة، وهنا يقوم السارد بالتركيز أكثر في رصد حركة هذا القرين الذي يصبح هو الفاعل الرئيس والجوهري في تقنية الأحداث ورصد بنية الشخصيات ويتبع عليه رواية الأخبار وتضل المعلومات والوقائع إلى المتلقي لبناء وإدراك في لعبة القراءة والحياة، وتكون العلاقة معه تمثل ضمنًا منطقة إنتاج المعنى، وهو ما سوف نكتشفه تباعًا مع توغّلنا فيه أكثر.

وعليه تكون «قرين» بحسب قراءة، أرادها منذر فتوان لا تختمل قوانين المحاكاة المعروفة في الأدب السردي عمومًا وفي الرواية خصوصًا؛ إنها رواية «اللحظة» التي يعيشها الإنسان خارج حدود الزمان، وهو ما يزال يردد عبارته الأخيرة: «ما من شيء سيكون إلا وقد كان».

Author

منذر القباني

Publisher

الدار العربية للعلوم ناشرون

Year

2016-01-27

Language

Arabic

Pages

390

ISBN

9786140118331

Cover

ورقي

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “قرين ط6”

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
قرين ط6قرين ط6
13,00 $
Scroll to Top