المأساة البوسنية ومذبحة سربرنيتسا وحصار سراييفو في تسعينيات القرن العشرين، بهولها وشناعة الفظاعات والمجازر المرتكبة من أطراف النزاع بحق شعب البوسنة والهرسك، المسلمون بشكل خاص، هو المجال الذي تدور في فلكه رواية «بيجان»، التي رأى نصف وجهها، للرواية السعودية بلفيس الملحم التي برعت في تحويل حدث اللحظة المأساوية إلى مادة إبداعية متميزة.
هذا الصراع متعدد الأبعاد تقوله الرواية بلفيس الملحم من خلال حكاية رئيسة، تشكل معادلاً روائيًا حقيقيًا للحقيقة المنسية منذ عقود من سكان سراييفو الهاربين إلى غيرهم بين الأعوام 1992–1995، ومن بين أنقاض الموتى ينهض السرد ليقول لنا حكاية «الحب الحزين» الذي ابتدعه البوسني Karasevdah؛ هي حكاية بيجان العاشق الذي فقد سابيا وظل يبحث عنها في كل مكان، وعندما لم يجدها كتبها رواية.
قالوا عن الرواية:
رواية نطقت بصدق وعمق الحالة الدرامية لواقع عاشته البوسنة وما تزال قائمة ماثلة لا يمكننا الاندثار، إنها مرآة عكست الشاهد الفجيعة، كانت جرحًا من جراح الكائنات البشرية في البوسنة، والتي أصرت وصمدت على الحياة الكريمة وأكدت إنسانيتها وتسامحت وارتقت وإنشأت الكرامة والحقد والظلام.
د. حارس سباهيجيش، رئيس مجلس الرئاسة الأسبق للبوسنة والهرسك.
– مئات المقالات والكتب كُتبت عن أزمة البوسنة والهرسك وحربها، للضرورة غير أن المكتبة العربية كانت تفتقد دومًا لعمل أدبي يوثق ويعكس هذه المأساة. «بيجان (الذي رأى نصف وجهها)» جاء ليسد هذا النقص. أعترف أنني أنهكت وأنا أتابع هذا النص الغريب في بنائه، لكنه كان لديه القدرة، وهي تروي الحكاية، على أن تجعلني ألتقط أنفاسي إلى أن أنهيت ملحمته. وقفت بلفيس لعشرات المآسي الأخرى التي جرت أحداثها خلال حرب البوسنة؛ أضنتني وهي تسرد التفاصيل الصغيرة، أنها وُلدت هناك وعاشت هناك رغم علمي أن ذلك لم يحدث. ربما ستندم إن قرأت الرواية على ما يصيبك من ألم، لكنك لن تندم أبدًا إن لم تقرأها.
أسعد طه / صحفي ومدمج أفلام وثائقية.
حين أنهيت الرواية رأيت سابيا تمد يدها وهي مكوّمة فوق مجموعة من الجثث في مقبرة جماعية مفتوحة، رأيت في عينيها الأرواح تنادي علمًا يقول لي ولجميع المتخاذلين: دماؤكم ما تزال في رقابنا، ولم أعد أرى بقية من رحمة تحت تلك السماء…!
عبدالله الشيخ / صحفي وكاتب إماراتي




Reviews
There are no reviews yet.