الرهان على الذات في مواجهة التسليم الفردي والفعل الإنساني المراوغ للتسليم هو ما يقطعه بطل رواية «تعايش» في «الرياض» للكاتب عبد الله صايل ومبارك بن علي العجيل، سردًا من خلالها قصة مرض مجهض، أدرك صاحبه في لحظة كانت فيها السعادة قهره، فإذا به يجد نفسه أمام مسار خاص مختلف يقف فيه على حافة الحياة!
وهكذا تتبدد أحلام خالد في زواجه من ابنة عمه «نورة» أيام عندما يعرف أنه مصاب بمرض نقص المناعة «الإيدز» الذي انتقل إليه عن طريق إجراء عمليات متتابعة لإصابته بشلل الأطفال. فهل يستطيع خالد لملمة ما تبدد والقبض على ما تعذر أم يعيش مع المرض ويبحث عن أبواب أخرى للحياة والسعادة؟
في هذا الإطار ترصد الرواية طبيعة العلاقة بين من يصاب بهذا المرض «الإيدز» والآخرين، عبر مجموعة من الشخصيات المكمِّلة للحدث، وهم الأهل والأصدقاء والأطباء، وأهمية دورهم في تغيير حياة المريض، وهو ما يعبّر عنه السارد بمساءلته: «هل أدري من أنا بين الأحياء أم الأموات؟ هل سأموت قريبًا دون أن أتزوج أو أصبح أبًا؟ هل أنجم القبض على منزلي ووظيفتي… من أين الإيجابية؟ أنا ابن إخفاق الله والذي أخطأ الله إليّ؟ ألم أقم علاقة محرمة مع أي مجنونة… أنذرني ما سأكون قريبًا… كنت مسجدًا يسمعه أحد وسط الله دموعي التي ابتلت اقتصاصي ثم يقول لي: تعود بالله من الشيطان وما قدر الله وإياه ما يبدل إلا المؤمن».
وبعده، وعلى رغم مناخ التيه والحزن الذي تشيعه هذه الرواية، والذي هو انعكاس للواقع بمعنى ما، فإن في الحياة أكثر من بقعة ضوء إذا ما بحثنا عنها سنجدها، كما وجدها بطل الرواية حينما وجد من ستكون بلسمًا لجراحه: «يكفي أن نكون جريحين يداوي كل منا صاحبه».




Reviews
There are no reviews yet.