يعيدنا الروائي محمد زيب الحميدي في روايته “العرجاء” إلى سحر الرواية الرومانسية التي وُلدت في إنكلترا وفرنسا وانتشرت بعد ذلك إلى بلدانٍ أخرى، ذلك أنه يتغنى بالعوالم الداخلية لأبطاله بوصفهم حاملين لفكرة أو شعور، فاختار لنا “ماجد” و”غادة” لتصوير معاناة رومانسية مزّقت هاتين الشخصيتين؛ جعلت منهما عشّاقًا غير سعداء، والسبب رزمه من العادات والتقاليد والقوالب الجاهزة التي يضعها الأهل والمجتمع للارتباط والزواج في المجتمع العربي، وهو ما لم يتوافر في الفتاة زمن (العرجاء). فهل أراد الروائي تمجيد قيم الحرية والمشاعر الإنسانية والخروج عن عباءة المجتمع، أم الاستسلام لتوجهات زمن الانغلاق الإيديولوجي الحاضر؟ يقول السارد: “أدركت كم نحن طاقة، وكم نمضي كثيرًا في إيلام هؤلاء الذين يحاولون أن يقاوموا إعاقتنا ويواجهون الحياة بأنفسهم، كأننا كناش تقول لهم لا وجود لكم معنا في الحياة”. وهكذا تصوّر الرواية حالة الحب التي يعانيها البطل، وتكشف واقع المجتمع القبلي والعائلي، النسب هو جميع الشروط الإنسانية للأخرى الملتبسة. ولكن يظل القدر مسيطِرًا على الأفراد لينفجر بحكاية العرجاء وغدرها الذي كبر معه دون أن يتعدّى حدود الخيال.
“تعبت من الإلحاح بها في خيالي؛ فمخادعة الحب لا تكفي للمس، والاقتراب من النعيم لا يُغني عن الانغماس فيه. القلب لا يهدأ، وفكري ينمو ويتغذّى على تفاصيلها. كم تمنّيت أن أكسر حاجز الصمت بطرقة الجرأة، وأن أقتل الخوف بجيش الرغبة المتأجّجة، وأن أفاجئها بكلمة “أحبك”، أو أبوح لها بمدى إعجابي بها أو أحكي لها عن اشتياقي ولوعتي، عن السهاد، عن الليل الذي لا ينتهي منها، عن عبورها على حدود لهفتي، ووصولها إلى أقاصي أعماقي”. وبهذا المعنى يقدّم الحميدي رواية عن طبقات النفس الإنسانية في فضاء شعري شفاف، يصبح معه النص المكتوب مرآة تعكس وجه الحب الحقيقي، الحب الخالد الذي لا يموت.
| Author | محمد ذيب الحميداني |
|---|---|
| Publisher | الدار العربية للعلوم ناشرون |
| Year | 2015-02-06 |
| Language | Arabic |
| Pages | 270 |
| Cover | ورقي |
| ISBN | 9786140115156 |



Reviews
There are no reviews yet.