“النيل الصامت” قصة رومانسية تقول من روايتها نهاني صالح الشابي، أن الحب ليس في أن تحظى بمن تحب، بل بكيف تصنع سعادة مع من تحب، وكيفك سعادة في هذه الدنيا أن تثبت السعادة في قلب من تهواه ويريدك لتحمي قلبه وروحه من آلام الفراق وعذابه.
تدور أحداث الرواية في إيطاليا وتحكي قصة “أرموند” شاب في العقد الثالث من العمر، لم تورثه عائلته سوى شكل جميل وجسد قوي ليعمل حمّالاً في ساعات الصباح في سوق الطواحين، بالإضافة إلى فيزارة تابعت أنفاسه لسنين ليزيد بها قوت يومه في أوقات فراغه وهو يجوب الشوارع فيفيض من أحزانه وصمته الأبدي الذي ولد معه نوبات موسيقية عذبة تلطف أجواء العاشقين، وتترجم ما تحمله قلوبهم من مشاعر دفينة إذا تغيّرت الكلمات. “أعادت ريم أن نسمع هذه الألحان في آخر كل نهار حين ينتهي إلى المطاف قرب منزلها، حيث يقف على الرصيف المقابل لشرفتها، وكأنه يزيل التعب الذي أضناه برؤيتها وهي تستمتع إلى عزفه كل يوم. لقد أحبّت عزف الفيولينه وأدركت منذ أول وهلة أنها لم تكن له وصمته على الرحيل بعد انتهائه عملاً كمنظّم إعلانات في فرع الشركة في ميلانو، ولم يكن حملها ويعتني بها في أيامه القادمة، وقع اختيارها على “فالير” الفنان الذي يرافقه، هو الآخر “باريس المنتظر” لفهم في سوق الفن، وكانت الرسالة التي بعثه إلى ريم توضح صراع روحه وخيباته. “الله قد كتب أن يكون مستقبلي على يدك، أنا رجل تغرق في هذه الحياة إلى ما يريد. لا أريدك أن تكوني عن قدرك. لقد علمت أنك ستسافرين اليوم إلى روما بالطائرة، ولكن أيامك القادمة تريد لك أن تسافري عبر القطار، ولن تستطيع مغالبة ما هو مقدر لك، بل ستجلسين إلى جوار قدرك وهناك تجدين فيه ما يبدّد وحدتك ويدخل نشوة الحياة إلى قلبك.” وهكذا ركب فارس القطار بدلًا من الطائرة وعرف أن ريم ربما هي المقصودة، وأن كاتب الرسالة ليس سوى عاشق لم يستطع أن يحظى بها. هذا ما تقوله رسالة “النيل الصامت”، والتي ما زال لحنها حتى اليوم معزوفة جميلة يرددها العشاق ويسير على أنغامها المحبون، وستبقى دائماً كذلك، ما دامت قلوب العشاق تنبض بالقصص والحكايات التي تحكي قصة أرموند الخالدة.
تقول الروائية نهاني صالح الشابي عن عملها هذا: أهدى هذه الرواية بطلتها الحقيقية، ليس لأنها عاشت أحداثها، بل لأن صدى أحداث هذه الرواية ما زالت تعزف كل يوم. هي ليست مجرد نقاط حبر اجتمعت لتصنع الكلمات، بل هي أمنيات وأحلام نسجتها لها روائيتها، اشتعالها من شخصيتها بضوء يشرق في عالم الحب. هذا العالم الذي لا يخضع للكثير من القوانين، بل يعكس روح المجتمع وحياته، بعاطفة لا تشبه المعايير القديمة. فالرواية ليست بسيطة في بنائها الفني وحسب، بل تتعمق في مشاعر الشخصيات قبل إقبال النهاية، حيث لا يوجد قيود ولا قوانين، بل عالم من الأحلام ينساب سيلاً ناعماً يضع أقدامي على أعتاب الواقع من جديد.
أهدى هذه الرواية لصديقي (ريم) مشاعر من حب حقيقي أمزجها بين الكلمات لأخزف لها أحلاماً أتمناها على أرض الواقع بعد أن تخرج من سجن أفكاري.




Reviews
There are no reviews yet.