,

الضفاف السعيدة

11,00 $

عدنان يعقوب القره غولي

من النهاية تبدأ رواية “الضفاف السعيدة” للروائي العراقي عدنان عودة، ثم تروح تسترجع الماضي في مسار دائري متقطع في الزمان ليبين المقدمات والأحداث والوقائع التي أدت إلى الحالة التي وصلت إليها بطلة الرواية على مدى ثمانية وعشرون عاماً مضت من حياتها، مليئة بالفصول، تتذكر بعضها، وتطوي بعضها… وكلما مرت سريعاً عاصفة هربت من زمنٍ قاسٍ، إلا أنها تركت آثارها وتداعياتها على حياتها الآتية…

تقول الرواية تأثير اللاوعي في حياة الإنسان، ودور مرحلة الطفولة في مسار المراحل الأخرى، وانعكاس ما يحدث في وسط الطفل الاجتماعي على سلوكه في مراحل حياته كلها، فبطلة الرواية قضت سنواتها الخمس الأولى وأسرتها في حمّام عام، صرخات الأب، وجهه الغاضب، دموع الأم، ووجهها العبوس، تاريخ خائنها الملوّث بالخيانة، والهيكل المسحور، منزل العائلة الذي صممه الأب المعماري وشُيّد من غرفتين وصالة متوسطة المساحة وقاعة طيران قريبة، مزج فيه بين طراز القصور الفرعونية والموسيقى، فتصدح من غرفته الموسيقى والصوت، وكان ثمرة لتلك البيئة التي خلّفت آثارها على ذاكرة الطفولة.

وعندما بدأت بالبحث عن تفسير لما كل ما يجري حولها، لكنها لم تجد جوابًا شافيًا، لأنها كانت شغوفة بالكتب وقراء القصص الخيالية. أثناء مساعدتها لعمتها في مكتبة، قرأت يومًا كتابًا باللغة الألمانية عنوانه “Glücklich ufer”، وهو لكاتب مغمور يدعى “Hans Erich Junger”. وقد طبع هذا الكتاب بعد ثلاثة أعوام من كتابته في إحدى المصحات العقلية. أما عنوان الكتاب باللغة العربية فكان “الضفاف السعيدة”، ويضم مجموعة قصص قصيرة عن الفقراء ومعاناتهم، إلا أن البطلة لم تقرأ منها سوى قصة واحدة تتحدث عن إنسان يرمي أوراقه إلى النهر ليلاً، وهي القصة التي سوف يرتكز عليها السرد في الرواية، حيث تعيش بطلة الرواية حياتين: واحدة حقيقية، وأخرى متخيلة، يكون فيها جيمس جبس بطل الرواية حاضرًا بشخصه في حياتها، فهو يقترب بملامحه من ملامح أبيها، مجنونًا أنا فيما أفكر، أحيانًا وأنا أمر بجانب ذلك الرجل المصطنع. نعم المصطنع، إنشاء الملفق بالعطف والذي يرتدي قبعة تشبه قبعة أبي، ذلك الرجل الذي رأيته في المكتبة…

ولا يتوقف الأمر على بطل الرواية، بل راحت تبحث عن شبه لكل شخص في حياتها، وراحت تنسب سلوكيات أفراد عائلتها والمحيطين بها على أنها هي تصرفات أبطال القصة، وكأن دخولها مستشفى الأمراض العقلية وانفتاحها واكتشافها أخيرًا لكل ما في الأمر إلى استرجاع ذكريات طفولة مع من تغلب ويسيطر. لقد رأيت الرجل الذي في الورق ذاته أمامي وكأنني مثلما كتب “الضفاف السعيدة”، وهو “James Gibbs”، والذي يظهر على أنه مؤلف “الضفاف السعيدة”، وإن ما قرأت عنه من القصة المذكورة سوف وصف له بقعة ومعطف وبداء الأمراض يظهر لامرأة شبحًا فتتبعه حتى تتهم بالجنون وتدخل المستشفى… وأنها بالنهاية كانت تبحث عن مجدها، يجدها كما خَلَقه أبوها، الذي عاش دلجة ومات لأجلها، أعجبت بطل القصة وموته المشرف، وطَمِحت إلى حياة بطعم المجد.

وتختتم الرواية بقرار البطلة كتابة قصتها: إنها قصة ثورتها ضد جمودي الذي طغى على سنين طويلة. إنها قداس حياتي وليس قداس مماتي، حياتي ثورة قادمة سأسميها Manifesto in D minor، الضفاف السعيدة؟

Author

عدنان يعقوب القره غولي

Publisher

الدار العربية للعلوم ناشرون

Year

2014-10-01

Language

Arabic

Pages

191

ISBN

9786140113374

Cover

ورقي

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “الضفاف السعيدة”

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
الضفاف السعيدةالضفاف السعيدة
11,00 $
Scroll to Top