من على شرفة (يافا) المدينة الفلسطينية تطلّ الروائية الفلسطينية نبال قدسي، في روايتها “يافا… حكاية غياب ومطر”، لتروي لنا حكاية (يافا) الفتاة الفلسطينية وما تحمله من حكاية كبيرة تختبئها خلف عزلتها. فهذه المرأة ليست امرأة عادية، فمنذ عشر أعوام لا بدّ وأنها تحمل بين ضلوعها قلبًا بحجم الوطن، وحكاية حبّ ووفاء بدموعها بانتظار حبيب غاب عنها خمسة وعشرين عامًا، وجدًا في المنافي، يحمل قضية بلده ويعيشها بالقلم والسلاح معًا، وبعد عقود يعود إليها أثراً وكيانًا صحافيًا. يجتمع مع (يافا) على مشروع مشترك يحمل في طيّاته مذكراته ومذكراتها في رواية واحدة وهذا ما حدث.
اليوم سيقام حفل توقيع الرواية، وصلنا القاعة المخصصة لذلك في تمام الساعة الرابعة عصرًا. كانت القاعة ممتلئة بالحضور قرّاء، كتّاب، إعلاميين، صحافيين، مصورين، زوجات وأمهات شهداء، وأسرى شاهد الحفلة وقرر حضور توقيع الكتاب والحصول على نسخة منه.
هذه الرواية ينهض بها السرد على أكثر من مستوى؛ خارجي ويتناول الوقائع الخارجية المتعلقة بالمكان وحركة البطلة والشخصيات الأخرى، وداخلي حيث تستعيد الذاكرة ذكريات سابقة، وتفاصيل جميلة وشفيفة، يتولّد بعضها من بعض، ويستدعي بعضها بعضًا في حركة جدلية يتحرك فيها مكوّن السرد بين الخارج والداخل، وبين الماضي والحاضر. وقد أفردت الكاتبة مساحات واسعة للحوار، جسدت من خلالها عواطف شخصيات الرواية ومواقفهم، وأطلت من العام “الوطني” إلى الخاص “الشخصي”، فتعكست بذلك مرحلة انتقالية تعيشها القضية الفلسطينية والإنسان الفلسطيني بين ثنائيات متعددة، بعض حدودها: الملجأ، الوطن، الاحتلال، الاستقلال، الشتات، والعودة. وبهذا يكون الخطاب عند نبال قدسي مكمّلًا للحكاية، وتشكّل حكاية يافا… حكاية غياب ومطر، وصل حكاية كل عربي.




Reviews
There are no reviews yet.