,

الميكانيكي ط2

8,00 $

طاهر الزهراني

تبدأ رواية “الميكانيكي” للكاتب السعودي طاهر الزهراني بعبارة للأديب الفلسطيني إبراهيم نصر الله، يقول فيها: “(يعيش في الحلم عما يريد، وحين لا يجده يصادمه الصحو)”. ولعل اختيار الزهراني هذه العبارة بكل ما فيها من دلالات تنفتح على التفسير والتأويل خير دليل على شعور الإنسان بالعجز أمام تعقد النظم الاجتماعية المعاصرة التي أنهكت حياته حتى لم يبق له سوى الحلم يلجأ إليه، ولكن شمس الصباح تأتي لتتركه حالًا فيعود إلى الواقع من جديد.

راوي الرواية وبطلها هو (عادل) الميكانيكي الذي يقرر إخبارنا قصة حياته، ويختار منها لحظات معينة يقف عندها أو أيامًا أحدثت تحولات في مجرى حياته، وكان طفلًا أنها تسير نحو السعادة، نحو الحب، نحو الفرح الذي يأتي من غير ميعاد، ولكنه لم يكن يظن أبدًا أن كل هذا وذلك يمكن أن يذهب أحيانًا أدراج الرياح ودون استئذان في لحظة صدق مع من أحب (سارة) الفتاة الجميلة التي جمعته بها مصادفات القدر في الزمان والمكان أحبها وأحبته طلب منها الزواج، وعندما عرفت مهنته ذهب الحب هباءً منثورًا. “أنا ميكانيكي”. “كانت عيني كحضوره المبهج آخر عملي سيارة أبوها التي أعرفها، لا أسمع إلا صدى جوابها لديهما وربما قرر الرحيل فأنا لا أعترف بما يسمى ‘ميكانيكي’. ما الذي فعلته؟ ماذا صنعت بيديّ؟”.

ولعل الزهراني أراد بروايته هذه دق النفس البشرية وقلقها، لا بل دق ناقوس إنذار بما يعطيه الناس وحوشهم، فيسارة التي بدت في الرواية إنسانة مثقفة قارئة مهمة للكتب وصاحبة آراء ومبادئ ونظريات ما لبث أن كشفت عن وجهها الحقيقي عند أول امتحان. “هذا ما يخيفني منك، توقعك وعيك وشغفك بالقراءة تجاوز تصور العامة السطحي عن المهن، توقعت أنك تجاوزت ازدواجية القبيلة، ولعنة اللون، ماذا تريدين مني أن أفعل؟!”.

وإذا كانت علاقة الحب المجهض بالفشل تشكل العمود الفقري في الرواية والخيط الأطول فيها، فإن القارئ لا بد أن يكتشف أن خيوطًا أخرى تلتف حول هذا الخيط، وتؤكده، وتلتف عليه، وهي خيوط تنسج بين القبيلة والأخرى وتدّعي لتؤثر على الموضوع الطبقي في مجتمع الكاتب وتظهر بصور ومظاهر مختلفة على مدى الرواية، ولكن ما في هذه الرواية يتجدد الوعي الطبقي كمشكلة متأصلة مع الذات، ومع الواقع لا بل يمنح نحو الرومانسية أحيانًا: “في الليل كنت أرتقي سطح بيتنا كنت أشاهد المكان الذي خربته أقدام أبي، كانت أموال البيوت إلى أعلى الهضبة، على حواف الجرف مضاءة، مما يعطي صورة لمن يشاهد المنظر لأول مرة هناك. ضجيج الهواء يمد الغروب بشيء من التهيب، والأخذ والأعمار التي تفرق بين قصره وبين بيتنا تعيد ترتيب أفكاري، والذي يترك أقوى أثر في الطبقة الفقيرة… أقف فوق حجر الأرض وأتمنى أن يغلفني إخلاص الشافعة فتسندني ردمها المدنية الحديثة ولا المشاريع العملاقة التي اعتنت بالحجر ونسيت البشر”.

أراد الزهراني لفت النظر إلى ناقاته المهدورة في الكتابة من دون زخرف أو تجريب، فالأدب كما يريد قوله: وعلى ولادة العباد إصلاح ومتابعة، وهذه غاية الأدب، أليس الأدب مرآة للواقع؟

هذه الحكاية يختلط فيها الخاص بالعام، والحب بالحلم، وتتداخل في خطابها الروائي تقنيات الرواية واليوميات والرسائل، ويقولها الزهراني على لسان راوٍ واحد بصيغ متعددة، هو المتكلم والمخاطب والغائب، وإذا كانت صيغة المتكلم تغلب عليها لأن الراوي – عادل – يحكي حكايته، فإن صيغة المخاطب مردها إلى إكثاره من الالتفات إلى القارئ بين الفينة والأخرى، أما صيغة الغائب فيستخدمها حين يتنقل عن سارة – سبب ابتعاده عنه، وهنا تتولد الحكايات بعضها من بعض. ما يعيد بقدرة الكاتب على استخدام أكثر من تقنية في السرد ويعكس قدرة واضحة لديه على السرد بطواعية ومرونة خالية من الزوائد والانحراف، أما اللغة فلم تخلو من السخرية المرّة في مواضع متفرقة من الرواية أحيانًا، ومن الشفافية في الروح أحيانًا أخرى، وبهذه المواصفات تكون رواية “الميكانيكي” رواية الحياة على هامش الزمان، والمكان، والوجود معًا.

Author

طاهر الزهراني

Publisher

الدار العربية للعلوم ناشرون

Year

2014-08-25

Language

Arabic

Pages

110

ISBN

9786140113114

Cover

ورقي

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “الميكانيكي ط2”

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
الميكانيكي ط2الميكانيكي ط2
8,00 $
Scroll to Top