«أضعاف مدينة» عمل روائي جديد للكاتب والفنان التشكيلي العراقي «عبد الرضا صالح حمد»، يروي حكاية الانتقال من البداوة إلى الحداثة، يتحرك على مساحة واسعة، ويتنقل بين الأمكنة والأزمنة، ويقدّم شخصيات مختلفة تمثل ثلاثة أجيال، يروي حكاياتها المتقاطعة، المتذكرة والمتخيلة، ويجمعها في نص واحد، في سرد فيني يصبح معه فعل الرواية مرآة للحياة. فهل أراد الروائي إنقاذ الذاكرة العراقية من الضياع وصوغ تاريخ حيّ يمضي على التزوير بواسطة الأدب، ولم لا؟ أليس الأدب تاريخاً فنياً؟
وفي الرواية يسند عبد الرضا صالح محمد فعل الرواي إلى الشاب «أحمد» من الجيل الثالث والذي يقوم بدوره يروي حكاية الجد «راشد» الفلاح الذي يضطر إلى ترك بلده في الجنوب والارتحال إلى بغداد والإقامة عند أحد أقربائه («شويش»)، هرباً من ثأر قبلي تعدّى أحد أبنائها على حاله (ماجد) في منزله فدافع الجد عن حاله وقتل اللص الذي حاول سرقة أموال العائلة، وهكذا تلعب الأقدار بالجد راشد يعيش عشرون سنة بعيداً عن أرضه، تزوج خلالها أربع نسوة وأنجب كثيراً من الأولاد والأحفاد ولكنه لم ينسَ أبداً أرضه في الجنوب والتي ما لبث أن عاد إليها.
في الخطاب الروائي، تتألف الرواية من مجموعة وحدات سردية متعاقبة، مستقلة، معنونة بعناوين مختلفة يجمع بينها الراوي، شاهد عليها أو متدخل فيها، يقربها من أدب السيرة الذاتية. الرواية تقوم على أن السرد ضمن الوحدة السردية يشتغل وفق حدث أو زمن أو ذكرى أو مشهد، ينتقل من حدث إلى آخر، وهذا الانتقال يطبع في تحولاته الدرامية، يمارس فيه الكاتب نوعاً من الراوي الحكائي، أو فلاش باك حكايات ذلك الزمن الجميل بشخوصه ووقائعه وعاداته وتقاليده ونكهة تفاصيله في الوجدان الجمعي للناس. فإذا نحن إزاء أدب روائي أكثر مما نحن إزاء سرد روائي.



Reviews
There are no reviews yet.