يتم تكليف المهندس عصام بالإشراف على مشروع سياحي في أرض أثرية تعود بتاريخها إلى أيام النبي سليمان، وفي الأرض المخصصة للمشروع، وأثناء جولة عمل تفقدية اعتيادية يقوم بها، يكتشف عصام شقًّا في الأرض يبدو أنه كبير. نظر إلى الحجر، وعندما وضع يده عليه تحرّك الحجر وانزلق إلى الداخل ليستند على جانب فتحة بدت له وكأنها تجويف في جنب الأرض. كان الحجر نظيفًا وليس عليه غبار، بدت الصورة تتضح أكثر: هناك كتابة على الحجر، دهل الشاب المشهد غير مألوف لديه، قد رأى في التجويف شيئًا ما يشبه (قطعة جلد ملفوفة)، تناول المهندس عصام الجلد وفتحه… الآن أصبحت الكتابة واضحة له، إنها بحروف عربية! وبدأ يقرأ:
بسم الله
“أما أنا مجني مليك، بين طبقات الأرض، وحُصرت في تجويف من تجاويفها، وختم عليّ بختمه فلا أستطيع النفاذ من الداخل، فمن فتح عليّ مجني هذا في حياته، أكرمه، فإذا كان بعد موتي، فله آخر أمامك ثلاث أمنيات.”
وما هي إلا لحظات حتى شعر أن ما دُوّن تحت الأرض ليس مجرد كلام، صرخ: “يا الله! بسم الله! الله!” هل كل ما حمله الآن أصبح حقيقة، وما حاكه إلى الطفل الذي رأى وجهه في الشق “اقترب مني كثيرًا”، لم يستطع أن يتجنبه، حدّق في عينيه، “بابا”، سمعه يقول له بابا!…
عبر هذا الفضاء الروائي العبثي الغرائبي، يمارس محمود محمد الخيال هامشًا كبيرًا من التجريب، وتظهر أكثر حداثية الخطاب في أن الكاتب ينسف مفهوم الحكاية بالمعنى التقليدي المتداول في الرواية العربية، فتنتظم الأحداث في سياق من العبث السردي الذي يمارسه الكاتب في إطار التجريب، لكنه عبث مدروس يعتمد خلطة فنية وروائية تفيد من التراث السردي العربي في قصص الجن، حين يطغى التخيل الغرائبي وتتناسق الأحداث بعضها من بعض، وتفيد من تقنيات السرد الروائي الحديثة، فتحقق بذلك غايتَي الأدب: المتعة والفائدة.
يقول الراوي عن عمله هذا: تدور الرواية حول رجل يُقدَّر له أن يحصل على ثلاث أمنيات تتحقق له، وبالرغم من أنه يبدو مقتنعًا بإمكانية الأمر برمته، فإنه يجد نفسه في مواجهة ظروف يخاف فيها حتى أن يجازف على التمني. تشابهات كثيرة بين الواقع وأحيانًا أو تشابك لحظي متوازٍ أحيانًا أخرى لرسم ملامح بطل الرواية وأحداثها؛ فيكتشف في النهاية أنه هو نفسه، وأن الصعب بل قد المستحيل، عندما تتشابك الحياة مع الموت.
عندها، هل نريد فعلًا أن نتحمل قساوة القدر الذي نتمناه لأنفسنا، أو أن تتحقق إنسانيتنا بالقدر الإلهي كما يُكتب علينا؟



Reviews
There are no reviews yet.