هذه الرواية هي محاولة لإعادة النظر إلى المجتمع السعودي من زاوية لم نعتد النظر إليها مسبقًا.
-
هنا محاولة للتنبؤ بالشكل المستقبلي لوطن يعد كثيرًا بالتقاليد والأعراف.
-
هنا تساؤل: ماذا ترى لو تقدمت عجلة الزمن فهل ستغيرنا الحياة أم سنغيرها.
بهذه المفاتيح الثلاثة يعبر بنا إياد عبد الرحمن إلى (ربّ المنون) العمل الروائي الجديد الذي يعلن منذ البداية الثورة على السائد والنمطي (أعراف- تقاليد- قوانين) والنزوح نحو إعلاء قيم (الحرية- الفكر- الإبداع)، يعالج الروائي هذه المسائل من خلال حكاية “نوال” الشخصية المحورية في الرواية، الزوجة التي وصلت إلى مرتبة القضاء “في مجتمع ذكوري لا يؤمن بالمساواة بين الجنسين”، والشخصيات الأخرى الفرعية المنحازة حولها بحكاياتها الفرعية؛ فوجود هذه الشخصيات مرهون بوجود الشخصية الرئيسية، وإن كان لكل شخصية فرعية دور تنهض به في الرواية، فتقع على “سعد” الزوج الشيخ الخليجي التقليدي، و”عبير” الفتاة التشكيلية وسيدة الحرية التي اختارت أن لا تحيا دور الزوجة التقليدية، و”روح” الممرضة المنزلية الصغيرة التي تتحدث عن معاناة المرأة وضعف مكانتها بين النساء السعوديات، و”فارس” الشاب الفاشل بتفاصيله التي لا يمكن حصرها في جملة واحدة، والمرأة “العجوز” الأرملة التي تعيش على هامش الحياة.
وفي الرواية يشكل اللقاء القدري بين “نوال” و”فارس” المحور الرئيسي لعملية السرد، فالزوجة الفاقدة للعاطفة والحب من شريك تجد ضالتها في فارس، الذي يجسد العزل واللهو، فتبادر نوال بتنفيذ قرار الانفصال عن زوجها عن طريق “الخلع”، وبعد طول عناء تحصل على الطلاق وتتزوج فارس، ولكن في المقابل تفقد كل الصلاحيات الممنوحة لها في عملها ويتخلى عنها الجميع، أما فارس فيتعرض للاعتقال ومهاجمة وسائل الإعلام.
وأما النهاية فتختارها نوال على طريقتها وهي نهاية لا تشبه غيرها أبدًا، هي رحلة الهروب إلى الضفة الأخرى من الحياة حيث الحرية المطلقة مع “الموت”.
بهذا الخطاب يواجه إياد عبد الرحمن أيديولوجية مادة مثقلة ويقدم للقارئ نصًا روائيًا متماسكًا يتناول قضايا ذاتية، وينطلق منها ليحيل إلى قضايا عامة ما تزال تشغل كل المجتمعات العربية.



Reviews
There are no reviews yet.