الزواج التقليدي وما يمكن أن يترتب عليه من نتائج ومضاعفات، وتأثير البيئة والفضاء الاجتماعي في نجاح هذا الزواج أو فشله، هو موضوع تدور حوله رواية «أبغض الحلال» للروائي عبد الله سعيد باقلاقل. تسرد الرواية علاقة زوجية عاطفية لطبيقتين مختلفتين، وزواج قائم على أسس هشة في اختيار شريك الزواج ومنها الوضع الاجتماعي، واسم العائلة، والمستوى المادي، والجمال الخارجي، من دون النظر إلى القيم الإنسانية والأخلاقية والتربوية التي يمكن لها أن تلعب دورًا إيجابيًا في نجاح العلاقة الزوجية.
وفي الرواية تطالعنا “ملاك” الشخصية الرئيسية في الرواية؛ فتاة جميلة، طموحة، تعيش ضمن أسرة محافظة لم يكن في حياتها شيء غير عادي أو شاذ أو مميز، حتى جاء ذلك اليوم الذي رأتها فيه أم جانبي في حفل زواج لأحد الأقرباء، فقررت أن تخطبها لابنها “المدلل” الذي لا يعرف عن الحياة والزواج شيئًا. تتم الخطبة على الفور باعتبار أنه “عريس لقطة” بحسب التعبير الشائع في المجتمع العربي، ومن عائلة مرموقة وغنية، والزواج بالنسبة إليه شيء مكمل للوحة ناقصة.
تدخل “ملاك” في القفص الزوجي لتفاجأ أن عريسها لا يملك من صفات الرجولة شيء، غير متعرف بعد، لا يستطيع تحمّل المسؤولية، وينغمس في المقارنة الفارغة بين العائلتين. تحاول الزوجة تفهّم طباعه وغض الطرف عن تصرفاته غير المسؤولة، لكنها لا تجني في النهاية سوى الإهمال وسوء المعاملة، فتقرر الانفصال وحملها ما زال في أحشائها.
تعود “ملاك” إلى بيت أبيها، في مجتمع لا يرحم المطلقة، تضطرهم الأعين وتحسب عليها كل تحركاتها وسكناتها. وهنا يحدث تحول في شخصية ملاك، حيث تضع الماضي وراءها وتبدأ بمتابعة تعليمها الذي انقطع، والبحث عن فرصة عمل، وتنجح في ذلك.
وعليه يمكن القول إن “سهام عبدالله سعيد باقلاقل” قد أصاب في روايته هذه، إذ أنه يطرح مشكلة تعكس وضعًا اجتماعيًا غير سليم يتجلى في ارتفاع أعداد المطلقين والمطلقات في المجتمع العربي بشكل ملحوظ، والعمل على دراسة أسبابه والحد من انتشاره. وهنا يخرج صوته على لسان بطلة “ملاك” فيقول: “لست أدري حقيقة أين دور المجتمع، خاصة وأن الجميع يدرك أن المطلقة هي أخت، ابنة، ابنة عم، قريبة، ولكن هل بالفعل يشاركها الهمّ؟ أو أن المجتمع يعيّرها بها؟”.
بل والأدهى من ذلك هو نظرة المجتمع للزوج المطلق الذي تعتبر أن الحياة لا تزال أمامه، ولا ينظر إليه كما ينظر للمرأة، فبعد الطلاق يتزوج بأخرى وكأن شيئًا لم يكن.
ويتساءل الروائي شاكرًا ما هو حال المطلقة بعد انتهاء الزواج؟ كيف تستطيع أن تعيش وتنفق على أطفالها؟ أين دور الرعاية الاجتماعية، والحكومية؟ لماذا يقبل الناس الزواج من المطلقة؟ ولماذا الجميع ينفرون من المطلقة وكأنها داء؟ هذه أسئلة وغيرها كثير تنتظر الإجابات عنها، فهذا مطرّق لا يرسم إجابات، بل نبحث.




Reviews
There are no reviews yet.