بين يديّنا الرواية الجديدة للروائي العراقي لوارد بدر السالم بعنوان «تجميع الأسد»، وهي رواية اعتمدت على أساسيات معرفية وفنية في تشكيلها السردي العام، وقدّمت خلاصات واقعية في وقائع مسحوبة من أرشيف الجيش الأميركي الذي احتل بغداد عام 2003، لا سيما فضيحة سجن أبو غريب الشهيرة، التي وُظِّفت داخل السرد عبر طروحات عرفانية وفلسفية ورمزية، لتصل إلى نتائج متنوّعة تضع المتلقي العام بمستوياته المختلفة أمام وعيٍ وإدراكٍ للمسؤولية التاريخية التي تسجلها أمامه بشكل تفصيلي.
في روايته، أنشأ السالم علاقته مع شخصيات واقعية تكاد تُعرَف، ولكن بمستوى من الخيال الفني الذي صاغه المؤلف.
«تجميع الأسد» رواية في لغة شخصياتها وجرأتها في مراجعة الواقع العراقي عبر لوحة عملاقة رسمها فنّان عراقي معروف، لوحة جدارية عملاقة في أحد جسور العاصمة بغداد بتاريخها المشوّه، لتكون أثرًا فنيًا جديدًا يقترحه المؤلف كجدارة ثانية تشرح تاريخية ما تركته آثارها وما تزال تتركه الظروف الاجتماعية العامة.
تقدّم الرواية صراعات مختلفة ونقدية مميّزة، أهمها استخدام المؤلف لنسق السرد ومنح الشخصيات الروائية أدوارًا متحرّرة من سلطة الكاتب. وكان السالم يريد أن يشير إلى الحرية الجديدة التي وُلدت ناقصة في ظل ظروف صعبة فرضها الإرهاب وسوء الظن.
يُذكر أن الدار العربية للعلوم ناشرون قد أصدرت في العام الماضي رواية لوارد بدر السالم بعنوان «عجائب بغداد»، وحظيت بصدى نقدي عراقي وعربي لافت.



Reviews
There are no reviews yet.