,

غروب وكتابة

5,00 $

د.هيفاء بيطار

في كل مجموعة قصصية نطالع “ميضاً بطاراً” نكشف معاني للحياة أكثر عمقًا وأوضح رؤية، في “غروب وكبرياء” قراءات لحالات إنسانية، هي أشبه بالارتجالات متباينة المسافات تقترب فيها الأدبية من الشخصية لتكشف لنا ما تخبئه الذات البشرية، فنقرأ بريقها وتتكلّم بألسنتها، ثم ما نلبث أن نعرف أنها تريد أن تبعث لنا برسالة توظّفها بها في عقولنا، وتأخذنا إلى بر الأمان، وتجعلنا نختار أمرنا في اثنين: إما أن نتصالح مع ذواتنا ونتقبل الحياة كما هي بحلوها ومرّها، أو أن نختار التمرّد والتغيير. وهذا حال المرأة العربية التي رسمت لها الأعراف والتقاليد صورة المرأة المطيعة والمتفانية والمخلصة في خدمة الزوج والأولاد، ولكن لا تخلو بعض الحالات أن تصدمها الحياة بقسوتها ورؤيتها، كما في قصة “امرأة من غيم”، وهي إحدى قصصه الرائعة في هذه المجموعة، اختارت هذه المرأة أن تبقى وحيدة كطيفه تشبهها تمامًا كما تقول، بعد أن قرر زوجها أن يبدأ حياة من جديد في منتصف عمره “رفيق عمرها تركها وصار ينتقل من عشيقة إلى عشيقة” وهنا تقف المرأة حائرة فجأة سقطت الحجرة من سطح الفرن، منبّهًا إياها الحقيقة ظلت عاصفة طوال حياتها، إن إذ أهم قيمة في حياتها هي الخوف من الناس وهيمنة العادات والتقاليد، فكرامتها الجريحة بعد خيانات زوجها تدفعها لطلب الطلاق، لكن (…).

أما في قصة “إلى روح أحمد” فتنبّه الأدبية إلى أهمية الرقابة على أرواح البشر في المستشفيات الحكومية في غالبية البلدان العربية، فالإهمال والاستهتار بحياة البشر بات سمة في مستشفيات الطبقة المتوسطة والفقيرة. “مات فريد في العشرين، بسبب خطأ طبي، ميتة تافهة، فقد دخل المستشفى ليجري له عملية، وبالمستشفى الوطني الناس لا يهتم بتعقيم الأدوات الجراحية ربما من فرط إيمان العاملين به بالعناية الإلهية، لا يعقمون الأدوات، تجربة دم فريد بعد العملية ولم يتمكن الأطباء من إنقاذه مات بعد أيام من العمل الجراحي”. أما في “غروب وكبرياء” تحاول الكاتبة أن تزرع الإحساس بتوقع الإحساس، ليقول لكل إنسان إن العمر معه لحظة إذا تعتّق بها، ثم نضيع في عالمنا إذا لم ندرك جوهر الأشياء، ونسمع فيما يعبّر البوح في الكلام أحيانًا: “كل ما أقوم به له غاية أساسية، أن تنمو إحساسي أنني بشر وأن نعيش الحياة، فليس بتعلّق كرها أو صراعًا معها، بل أؤمن بالمستقبل (…) عنوان حياتي الانتظار، هناك شيء أجمله أشعر أن بوسع انتظاره إلى الأبد حتى علاقاتي مع الناس حولي انتظار…”.

مجموعة قصصية ممتعة وهادفة في آن، أكثر من عشرين حكاية في عملها الروائي هذا جميعها تصور حال الاغتراب المر الذي باتت تحتل مساحة شائعة في الروح العربية. هي حال حساسة ومقلقة، إن يغترب الإنسان عن ذاته وعن مجتمعه مما يهدد بناء الأسرة العربية، والتي يجب المحافظة عليها لبناء مجتمع سليم له خصوصيته وقيمه التي تتميز عن حضارات زائفة، وضرورة إعادة بناء الشخصية العربية بشكل جديد يرتقي قولاً وفعلاً عن هذه الفوضى التي باتت نمطًا فكريًا في عالمنا المعاصر.

Author

د.هيفاء بيطار

Publisher

الدار العربية للعلوم ناشرون

Year

2010-04-07

Language

Arabic

Pages

151

ISBN

9789953879161

Cover

ورقي

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “غروب وكتابة”

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
غروب وكتابةغروب وكتابة
5,00 $
Scroll to Top