,

حرائق امرأة

5,00 $

ماري رشو

هل ما يكون عليه الناس من أحوال باختلاف ألوانهم وبلدانهم وظروفهم، هو من صنعهم، أم من صنع القدر؟ ولماذا ينقسم الناس ما بين قوي وضعيف، خير وشر، مستكين وثائر؟ إذ يؤمن الإنسان نفسه على أنه القيمة الأسمى في هذا الوجود وأن بإمكانه التغيير.

هذا ما أرادت الكاتبة مارى رشّو أن تقوله في روايتها الرائعة «حرائق امرأة» التي أرادت أن تحكي قصة هؤلاء المعدمين في الأرض، المشردين الذين لا مأوى لهم. كيف يعيشون؟ كيف يتابعون حياتهم؟ وهل بإمكانهم تجاوز ما هم عليه، بأسلوب سردي مشوق يعطي عليه التحليل النفسي والاجتماعي لشخصية بطلة الرواية «تانرا» الأمريكية، التي لا ذنب لها سوى أنها وُلدت في أسرة لا مبالية – وفقيرة – فنرافقها في حياة هذه المرأة التي تبحث عن حريتها، لكنها لم تُحسن استعمال هذه الحرية. النتيجة كانت ابنة لقيطة «دانييل» لا تعرف لها أبًا. تتوالى الأحداث في الرواية إلى أن تلتقي برجل ثري قرر الزواج بها فقط لأنها تشبه امرأة يعرفها، فأنجبت له ابناً «داني» الذي غيّر حياتها، وأصبح الرجل يغدق عليها بكرمه، فأصبحت رهينة له: ربة منزل، وأم حنون. لكن شوق المرأة إلى الحرية وإلى إثبات ذاتها غيّر المعادلة، فأصبحت أنانية زوجها تزعجها، فتقرّر الخروج من المنزل والعمل، ولكن الزوج يرفض ويذكرها بماضيها، وبأنها امرأة ساقطة، منكسرة خلف البارات. أم لقيطة، امرأة بلا وجود، فتستنتج: «كنت في نظره حشرة قذرة، وأنا الآن في شوق لتلك الحياة».

هل ستستطيع هذه المرأة أن تنهض من ضعفها وتجد مكاناً لها آخر في هذه الحياة؟ تقول: «سأغادر كل شيء، حياتي وماضي وعالمي، سأُسَيِّر من أنا، سأتحرك كامرأة لا تنتمي لأحد بصلة، امرأة تقفز بالأمس إلى غير رجعة، وعلى مر هذا لن تبرر كل ما له علاقة بالحياة، كما يفعل الموت، كما يفعل بعض نهاية، كما يترك الآخرين في حيرة من يفقد».

تتوالى الأحداث في الرواية إلى أن تلتقي بـ سيف الشري العربي، الوحيد الذي عاملها باحترام، علمها معنى العطاء والفرح وأنها مختلفة عن الباقيات، وكأن شيئاً ما بداخلها يبرر رفضها لواقعها، ويدفعها للهرب مرة أخرى منه، إلى أن تصل إلى باس المشردين. تصفهم بطلة الرواية بأنهم يقفون خلف خط الحياة، إلى حياة أخرى، وقد خلعوا عن نفوسهم وأجسادهم كل ما يتعلق بالماضي، يتلذذون بالتشرد والضياع، تاركين همومهم في مكان ما من هذا العالم. فتحولت المرأة إلى جزء من هذا العالم، ولكن كلمات سيف الشري العربي كانت تنقذ مدمجها: «بقيت على الشاطئ حتى الصباح، كنت أبكي كلما استعدت كلمات سيف، فليس كل المشردين كذلك، ولو تبدلت حياتي لما كنت هنا، ولو تغيرت ظروفي لتغيرت حياتي، ورحت أراقب الجميع من حولي، وهم يعبرون الشاطئ، يتراكضون ويتضحكون كأنهم نسوا أمسهم وماضيهم، وازددت إيماناً بأن الإنسان لا يختلف إلا بما يحققه له، أو بما ينجح أن يحققه».

رواية مؤثرة، تُغيّر نظرة الإنسان إلى أخيه الإنسان، وتُنبّه الكثير منا إلى أن هناك أناساً منسيين، ولكنهم لا يختلفون عن الآخرين، فالجميع البشر ووجودهم في هذا العالم بمقدار ما يحمل كل واحد من خير في داخله قبل أي شيء آخر.

Author

ماري رشو

Publisher

الدار العربية للعلوم ناشرون

Year

2009-11-24

Language

Arabic

Pages

143

ISBN

9789953878805

Cover

ورقي

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “حرائق امرأة”

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart
حرائق امرأةحرائق امرأة
5,00 $
Scroll to Top