تتضمن هذه الرواية التي يقسمها الراوي العراقي إلى قسمين هما: “النوم الأول: حطب أخضر”، و”النوم الثاني: الخيول لا تعرف المدينة”، فيضًا في الأحداث وإسهابًا في التفاصيل، وفي الانتقال من حادثة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر ومن قصة لأخرى من مجموعة القصص والحكايات المتعددة عن “هود”. في جُملة أشبه بجولة مصغّرة في مدرسة لتعليم الدين، تطل شخصيات متعددة مثل شخصية ابن عم جواد الذي أُجبر أن يكون طالبًا نشيطًا للدراسة التي تنشّط بجمري “أبو شمس” صاحب طائر الببغاء وهاوي علوم الطلاسم وقراءة الرمل، والسيد أبو غيث وزوجته إحسان كانتي الأحزان والتعاويذ، وناظمية وابنتها وردة فتاة من “المعدان”، وهم أقوام يعيشون في الماء في بيوت مصنوعة من القصب. وردة التي كان تلف شعرها بالكيفية العراقية الرجالية، والتي كان لها بهاء يدعو كل الأهل مبهورين لتلك الظاهرة الموحشة، وذلك أثار الراوي عن مرض حمى الجسد، لكنها تريد إهمال حمى الروح.
المضمر في “هود” سيقوده للذهاب إلى بغداد حيث تعرض لتجارب مختلفة: من شرب الكحول والسكر والجنس، إلى تجربة الإهانة والضرب والتعذيب الوحشي والاغتصاب، في مديرية الأمن العام وفي السجون ومنها سجن “أبو غريب” الذي “تنتقم” فيه “جميع” حملات حزب البعث والنظام القومي العقلي، من تعليق بالسقف وفصل الكتفين عن الحوض وكهربة الجهاز التناسلي.
“عامان في القمت”، عامان مما كل ما يتذكره عن حياتي. عامان مُسحت فيها شلال الكلام والعراق، حيث طفي الشجار وتلونت المعارك بلون الدماء بينه وبين عم وردة، وبينه وبين “فلاح الغنم” والده، و”قوة ألف ثور”، وحيث حصل على أولى تجاربه مع النساء: “استندى بخيال عجوزة وصدر عزوزة لكن وردة كانت تحاصر المكان”، وغيرهم.
لم تكن الحال أفضل في إيران، حيث انتقل من بداية هفّت ووصولها إلى فج الحضارة وشبابها المعقدة. “في الأهواز، رغم كل تلك المجازر التي وقعت لا يعطون صدام حسين ويكرهونهم”، ثم أهم كيف يتجرأون على العمل هناك، فيظلون الفرص على الشباب الإيراني الصاعد الطموح! “سوف يتكشف سريعًا، ها قد سقطنا في الحفرة من جديد وبدل قابيل واحد أصبحنا أمام دولة قابيل”.
لا مكان “للرفاهية” مشاعر الحب والحنان والعطف والتعاطف والإحساس المرهف، لا مكان للقيم الإنسانية وكرامة الإنسان، في كف راوي يرى تغوّل القسوة والعنف والوحشية وصور الحروب البشعة: ذكريات الحروب العراقية الإيرانية واجتياح الكويت وتعشيق كلمة “قائد القومية العربية” على من ينعتون به؟!
إن القصد من القراءة العربية ليس إلا لاكتشاف وضع الحروب العربية عند السياسات السارية كما نشهد في المدارس الابتدائية، وإنما من أجل إيجاد بعض الحلول الأخرى. “الوحدة ممكنة الآن وجيدة، وحدة بداية لها وانتهائها ما بعد الجنون”. هي وحشة الوحيد داخل الهور. هود داخل الأسطورة. وحدة الإله الذي نصفه براءة ونصفه وحش.



Reviews
There are no reviews yet.