الصديق العزيز إبراهيم نصر الله،
تحيات من القدس. كأنك تعيش معنا، تضع يدك على وجعنا وهمومنا. أما الشيء الرائع أيضًا، فهو أنك تكتب عن مرحلة ما زلنا نعيشها.
لقد وقفت على اختيار صحيح قررت أن تكتب (الملهاة الفلسطينية) من جوانب عديدة مختلفة. ستكون بعد وقت ليس ببعيد رائدة في هذا الميدان، وستكون رواياتك المتعاقبة بمثابة ملحمة معاصرة للشعب الفلسطيني في إطار فني متجدد باستمرار.
في روايتك (أعراس آمنة) اخترت موضوعًا صعبًا، هو الموت والشهادة، وهو موضوع يغري بالويل والبكاء والندب والميلودراما، لكنك ابتعدت عن كل ذلك، ورحت تستجلي الحالة الفلسطينية التي تقع بين حدّي الفرح والحزن، العرس والجنازة، ورحت تحاور الموت بعمق وذكاء، لتضيء جانبًا جديدًا في تجربة الفلسطينيين.
وروايتك هذه تتعمق فنيًا بسلاسة واقتدار، dramatic وتُسند البطولة والسرد النسائي على الرواية برقة وبهاء، زد وليد وليس أمنة الواحدة (والبطلة). شخصيات لا تُنسى، وكذلك (الأُم في تحت هسّ الضحى) فقد نجحت في تصوير أُزمة هذه الملهاة الفلسطينية في رصد شخصية الدكتور وموقفه الوطني، الذي لا يمكن أن يدور في أذهاننا، ولا يمكن نسيانه: أمّ وليد، نذلة، نعيم، باسم، سليم، والكثير، وكذلك فإنها شخصيات نمائية طريفة وحميمة.
إنك تحدث عنا بأسلوب أخذ وترانًا بطريقة جميلة وصافية، وأنا أرى أنك تكمل ما لم يستطع إكماله غسان كنفاني، متمنيًا لك طول العمر لكي تنجز مشروعك الروائي الكبير.
محمود شقير




Reviews
There are no reviews yet.