تتناول رواية «تاجرة الحزن» للكاتبة النيجيرية سيفي عطا – بترجمة زينة إدريس ومراجعة وتحرير مركز التعريب والبرمجة في بيروت – أثر الحرب الأهلية النيجيرية بوصفها نقطة مركزية تشكّل الوعي الفردي والجماعي. تختار الرواية لحظة زمنية مفصلية، إذ تعود بالأحداث إلى عام 1976، بعد ست سنوات من نهاية الحرب، لتستكشف تداعياتها النفسية والاجتماعية على الحياة اليومية.
تدور الحكاية حول إنيولا، المرأة النيجيرية التي تعمل في تجارة التحف، وتعيش في حي إيكويي الراقي، حيث تبيع تماثيل خشبية وأقنعة أفريقية لزبائن أجانب. تلتقي برجال ونساء من خلفيات متعددة، من بينهم فرانشيسكا الأميركية التي تصل إلى لاجوس لجمع معلومات بحثية، وتنشأ بينهما صداقة تتطور تدريجيًا عبر حوارات صريحة حول العائلة، والهوية، والذاكرة، وأثقال الماضي.
تكشف الرواية، من خلال هذه العلاقة، هشاشة الاستقرار بعد الحرب، واستمرار الاضطراب النفسي والشك وعدم الأمان، حتى في مدينة تبدو متجهة نحو التعافي. يتضاعف هذا الإحساس مع حدث اغتيال سياسي يهز العاصمة، ويدفع الشخصيات إلى إعادة التفكير في خياراتها، وفي معنى الانتماء والبقاء.
«تاجرة الحزن» ليست فقط رواية عن ما بعد الحرب، بل تأمل عميق في آثارها الممتدة، وفي قدرة الأفراد على الصمود وإعادة بناء حياتهم وسط واقع متقلّب. بلغة هادئة ونظرة إنسانية دقيقة، ترسم سيفي عطا صورة مجتمع يحاول الخروج من الحطام، حاملًا جراحه وأسئلته معه إلى المستقبل.







Reviews
There are no reviews yet.