تدور أحداث رواية «أبناء الغبار» للكاتب الأيسلندي أرنالدور إندريداسون، بترجمة أولف عوي، بين أزقة ريكيافيك وماضيها المثقل بالجراح. تبدأ الرواية بتحرير مركز للتعذيب والبرمجة في بيروت، قبل أن تنتقل بنا إلى تفاصيل جريمة غامضة تهزّ الحاضر.
في قلب الحكاية يقبع دانيال، رجل مسنّ يرقد في مستشفى للأمراض النفسية في ريكيافيك، بعدما انهارت حياته عند مفترق طرق قاسٍ: ينتحر بإلقاء نفسه من نافذة شقة ابنه بالمي، في اللحظة نفسها التي يُقتل فيها أستاذه العجوز الذي لازمه منذ أيام المدرسة. منذ هذه اللحظة، تنفتح الرواية على طبقات متعددة من الأسرار والأسئلة.
يسعى بالمي، المثقل بالذنب، إلى كشف الحقيقة ومعرفة الرابط الخفي بين الرجلين، فيما تتولى الشرطة الرسمية التحقيق في القضية بقيادة المحققين إندريدو وسيغوردور أولي. ومع تعمّق التحقيقات، تتكشف خيوط ماضٍ مدرسي مظلم، حيث تعرّض طلاب الصف الواحد، كلٌّ بطريقته، لصدمات متشابهة تركت آثارها العميقة عبر السنين.
تكشف الرواية عن مدرسة في ضواحي ريكيافيك كانت مسرحًا لتجارب علمية قاسية، استخدمت خلالها أدوية مخدِّرة لاختبار حدود التحمل البشري، في محاولة لفهم قدرة الإنسان على الصمود أمام الألم. وبينما انتهى بعض هؤلاء الطلاب إلى مصائر مأساوية، استطاع آخرون النجاة ظاهريًا، لكن بثمن نفسي فادح.
تطرح الرواية سؤالًا أخلاقيًا جوهريًا: هل يمكن تبرير السعي إلى المعرفة العلمية إذا كان يقوم على سحق الإنسان؟ ومن الذي يملك الحق في رسم الحدود بين العلم والوحشية؟ هكذا تتحول «أبناء الغبار» إلى أكثر من رواية بوليسية؛ إنها تأمل مؤلم في الذاكرة، والذنب، وعدالة متأخرة لا تأتي إلا بعد أن يكون كل شيء قد فات.







Reviews
There are no reviews yet.