نحن أمام رواية غريبة ومشوّقة، تنسج حكايتها حول علاقة قوية تجمع أفراد أسرة صغيرة وحيوان رافقهم منذ أن كان مجرد صغير، حتى أصبح جزءًا أصيلًا من كيان العائلة. لكن مع تغيّر الظروف، تُجبر العائلة على التخلي عنه وإرساله إلى أحد المختبرات لأغراض علمية، فتبدأ لحظة الفقد التي تعيد تشكيل كل شيء.
هذا الغياب يهز توازن الأسرة، ويكشف هشاشة العلاقات بينها. يتبدّى الحزن بصور مختلفة، وتتقاطع مشاعر الذنب والإنكار والأسى في مسار سردي يطرح أسئلة عميقة عن الارتباط، والمسؤولية، وحدود الحب. ومع مرور الزمن، تنكشف أسرار كانت مدفونة، وتعود أحداث ظُنّ أنها انتهت، لتفرض نفسها من جديد.
الرواية لا تقدّم أجوبة حاسمة، بل تترك سؤالًا مفتوحًا يرافق القارئ حتى النهاية: هل يمكن للأسرة أن تستعيد شكلها بعد هذا الفقد؟ أم أن ما انكسر لا يمكن ترميمه؟ هذا السؤال يظل حاضرًا، ويزداد إلحاحًا مع كل صفحة.
في إحدى المقاطع اللافتة، يرد تأكيد على أن كل ما كُتب في الرواية صحيح وحقيقي، وأن الألم لا يحتاج إلى مبالغة ليكون مؤلمًا. فالحياة خارج الكتب لا تقل قسوة عمّا بداخلها، والعلاقات الأسرية، مهما بدت مستقرة، تحمل في طياتها تشققات خفية.
الراوي يكتب من مسافة حساسة: هو ليس محور الحكاية، لكنه جزء منها. وجوده أشبه بظل يراقب، يسترجع الماضي، ويحاول أن يفهم ما حدث وما لم يحدث. فمحاولة الكتابة هنا ليست توثيقًا فحسب، بل فعل مواجهة وتأمل، وربما تدريب بطيء على التعايش مع الفقد.
في النهاية، تبدو هذه الرواية كدعوة إلى الإصغاء لما نحبّه قبل أن نفقده، وإلى إدراك أن بعض الروابط، مهما بدت صامتة، تشكّل جوهر العائلة ومعناها الحقيقي.







Reviews
There are no reviews yet.