ربما تحاول الرواية، عبر رؤيتها، أن تصنع قصة حبٍّ تسافر عبر الزمن، تتجسّد فيها فكرة انتصار الحب على تقلبات الدهر. كيف يكون ذلك؟
ينطلق هذا العمل الأدبي الشيق من فكرة الخيال العلمي، ليحوّلها إلى حكاية إنسانية تمزج بين مراحل تاريخية متباعدة. تبدأ القصة في خمسينيات القرن الماضي مع مهدي وكبّار، ثم ننتقل إلى بغداد المعاصرة حيث يعيش الزوجان نفسيهما، وقد بلغا السادسة والسبعين من العمر. الغريب أن مهدي يبدو في الثلاثين من عمره، بينما يبدو كبّار في سنه الحقيقي، وهو أمر غير عقلاني ظاهريًا، لكنه مقصود سرديًا.
يجد مهدي نفسه مسافرًا عبر الزمن، عالقًا بين الماضي والمستقبل، تتقاذفه الذكريات والعواطف، ليواجه اختفاءً مفاجئًا يقوده إلى تجارب غير متوقعة، يتعايش فيها الألم والخذلان مع الحنين والانتظار.
تكشف الرواية عن تأثير الزمن القاسي على علاقة مهدي وكبّار من خلال تفاصيل سردية دقيقة؛ إذ يحاول مهدي باستمرار إعادة بعث علاقته العاطفية، مستحضرًا صورتهما القديمة، بينما تظهر العلاقة من خلال ذكريات مؤثرة وأحداث تصيب القارئ في عمق إنساني صادق، خاصة حين تتقاطع مشاعر الفقد، التعلّق، والخذلان مع هشاشة الإنسان أمام الزمن.
ما يجعل هذه الرواية جميلة بحق أنها تحكي قصة حب قديمة وغريبة ودافئة في آنٍ واحد. نحن جميعًا نلتقي بالشخص الذي نحب حين نكون صغارًا، ثم تفرض الحياة مسافاتها، فنبتعد عن أحلامنا الأولى. مهدي وكبّار – رغم المسافات والبركة المتعددة التي اختلط فيها مرض مهدي بالعجز والواقع – يقدّمان لنا خلاصة مكثفة: أن الحب الحقيقي قد ينجو من الزمن، وقد يتسلل بصمت، ليغيّر العالم في لحظة واحدة.







Reviews
There are no reviews yet.