كان مشهد غرفة الطعام كاشفًا بحدّة؛ صحون متّسخة وأوانٍ متناثرة فوق الطاولة والسقف، كأن الفوضى صارت جزءًا من المكان. فضّلت بينوا تناول طعامها في الصالة الصغيرة ذات الزرّ الذهبي، أو على الأقل لأن رتبة إيميه لم تعد توحي بأي تجديد. تركتها وراءه حين ذهب ليستريح، مستسلمًا لطقوسه القديمة، بينما كانت بينوا تدرك أن الوقت يُهدر بلا جدوى.
بدت غرفة النوم كفضاء بارد خاوٍ، لا دفء فيه ولا أثر لحميمية، رغم ما خُصّص فيها من مقتنيات ثمينة لإيميه. كان الطبيب قد طلب إفراغ المكان من أي مجهود ذهني أو توتر، فامتثل بينوا بصمت، ينتظر ما ستكشفه الفحوصات. لم تكن الأسباب واضحة بعد: أهو المرض، أم خيبة حب، أم تراكم عمرٍ من الصمت؟
كان كل شيء معلّقًا على احتمال واحد: أن تكون الثروة قادرة على ردّ الخطر أو تأجيله. لكن الحقيقة أبسط وأقسى؛ ليس العِناء هو ما أثقل جسد إيميه، بل ذلك الفراغ الطويل الذي عاشه، حتى صار كلامه نادرًا، وما تبقى منه أقرب إلى الصمت منه إلى القول.






Reviews
There are no reviews yet.