تؤكد الكاتبة والناقدة البريطانية وأستاذة الأدب الإنجليزي دوروثي درويتس في دراستها النقدية المهمة لليسنج، الصادرة عام 1988 عن دار نشر ماكميلان في لندن، أن ليسنج أسهمت في توسيع آفاق الرواية الإنجليزية، سواء من حيث الأسلوب أو المضمون. وترى أن أعمالها تمثل سجلًا حافلًا بالتحولات الفنية والفكرية، إذ مزجت بين الواقعية والخيال، وفتحت نصوصها على أبعاد رمزية وتأملية متعددة.
تشير درويتس إلى أن عناوين روايات ليسنج لا تقتصر على بعدها الظاهري، بل تنطوي على دلالات نفسية وفكرية عميقة، كما تعكس اهتمامًا متزايدًا بالعوامل الداخلية، وبالطاقة البشرية الكامنة، وبفكرة النمو الروحي، في مقابل تزايد الإحساس بالاغتراب داخل العالم المادي.
وتوضح أن هذه القضايا كانت حاضرة بوضوح في مؤلفات ليسنج منذ بداياتها الأولى، لكنها شهدت تطورًا ملحوظًا في أعمالها اللاحقة، حيث انتقلت من الطرح المباشر إلى المعالجة الأكثر تعقيدًا وعمقًا. فقد أصبحت رواياتها اللاحقة، ولا سيما نصوصها شبه السيرية، منصّة للتعبير عن أزمة الهوية، والتشظي النفسي، والانقسام بين الداخل والخارج.
وتخلص درويتس إلى أن ليسنج نجحت في توظيف العناصر السردية والكلاسيكية والرمزية لتمثيل الأزمات الفردية والجماعية، مقدّمةً رؤية نقدية شاملة للعصر الحديث، حيث يتقاطع الاضطراب النفسي مع القلق الاجتماعي، وتتجسد المأساة الإنسانية في نصوص تنزع إلى تفكيك الواقع لا تجميله، وإلى إثارة القلق بدل الطمأنينة.






Reviews
There are no reviews yet.