يتناول هذا الكتاب صناعة الأسلحة العسكرية الإسرائيلية وتطويرها التكنولوجي على المستويين العسكري والإلكتروني، ثم تجريبها ميدانيًا على الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال، قبل تسويقها عالميًا بوصفها “مجرّبة في القتال”. ويوضح المؤلف، أنطوني لوينشتاين، كيف استفادت الشركات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية من استغلال الاحتلال وسياساته القمعية لتحويل فلسطين إلى مختبر مفتوح لاختبار الأسلحة، بما يعزّز قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.
ويركّز الكتاب بصورة أساسية على كيفية توظيف الأراضي الفلسطينية، ولا سيما من خلال سياسات السيطرة والفصل المفروضة على السكان، كبيئة مثالية لاختبار التقنيات العسكرية والأمنية. وفي هذا السياق، يبحث في آليات تصدير السلاح الإسرائيلي، وكيف تحوّل هذا النموذج إلى أحد أكثر النماذج تأثيرًا عالميًا، ما جعل إسرائيل لاعبًا محوريًا في سوق السلاح الدولي. كما يتجاوز الكتاب البعد التقني ليستعرض انتشار هذا النموذج عالميًا، مستخدمًا أمثلة على أدوات قمع ومراقبة استُخدمت في دول مختلفة، من بينها تقنيات “الشرطة الذكية” وأنظمة المراقبة الرقمية.
وتنبع أهمية الكتاب من تركيزه على تجارة السلاح الإسرائيلية وانتهاكاتها الأخلاقية، عبر استغلال معاناة الفلسطينيين لأغراض التسويق والترويج العسكري والتقني. ويُرجع المؤلف هذا السلوك إلى جذور أيديولوجية وثقافية داخل المجتمع الإسرائيلي، تقوم على نزعات عنصرية وتفوقية، وتغذية مستمرة لثقافة العنف والتجريد من الإنسانية.
كما يسلّط الكتاب الضوء على سجلّ طويل من الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس، في تحدٍّ صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومبادئ حقوق الإنسان. وعلى الرغم من فداحة الأحداث التي شهدها قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر وما تلاه، يرى المؤلف أن ذلك لا يبرر حجم الدمار الهائل ولا يغيّر من حقيقة الانتهاكات المنهجية التي شكّلت ركيزة أساسية في صعود الصناعة العسكرية الإسرائيلية.
ويقدّم الكتاب في مجمله قراءة تحذيرية للمجتمع الدولي من مخاطر انتشار هذا النموذج القائم على تسليع القمع وتحويله إلى سلعة تصديرية. ويدعو إلى مساءلة الشركات الإسرائيلية المصدّرة للسلاح، والتنبه إلى العواقب الخطيرة لاستخدام هذه التقنيات في دول قد تسير، بدورها، في اتجاه توسيع دوائر القمع وانتهاك الحقوق الأساسية.




Reviews
There are no reviews yet.