يصدر هذا الكتاب متزامنًا مع الذكرى السابعة والثلاثين لتأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومتقاطعًا أيضًا مع الذكرى الأولى للأزمة الخليجية الراهنة بين عدد من الدول الأعضاء. ويعتمد الكتاب مقاربة أكاديمية تحليلية، يتناول فيها سلسلة من التحذيرات المبكرة التي نُبّه إليها منذ نشأة المجلس، والتي لولا تجاهلها لكان بالإمكان تفادي كثير من الأزمات والتصدّعات التي عصفت بالمنظومة الخليجية.
يسلّط المؤلف الضوء على جذور الأزمة الخليجية، من خلال تفكيك العلاقة بين أطرافها الرئيسيين، وفي مقدمتهم دولة قطر من جهة، والدول الأربع المقاطِعة من جهة أخرى، سواء الدول التي اتخذت مواقفها بدوافع سياسية وأمنية مباشرة، أو تلك التي انساقت خلف هذه المواقف. ويقدّم الكتاب قراءة معمّقة لتشابكات الخلاف، موضحًا كيف تداخلت الحسابات الداخلية والإقليمية في تفجير الأزمة.
ويعتمد المؤلف مصطلح «الرباعية» بوصفه إطارًا تحليليًا لتتبّع مسار الخلافات وتباين المواقف والسياسات بين أطراف الأزمة، منذ تداعيات ما عُرف بالربيع العربي عام 2011، وما رافقه من اختلافات في الرؤية داخل دول مجلس التعاون، مرورًا بأزمات 2013–2014، ووصولًا إلى أزمة الحصار وقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر عام 2017.
ولا يكتفي الكتاب بسرد الوقائع، بل يقدّم قراءة نقدية لاستراتيجية التعامل مع الأزمة، محذّرًا من أن استمرار إدارة الخلافات بمنطق المراوحة قد يهدّد مستقبل مجلس التعاون ذاته. ويختتم برؤية استشرافية لمآلات الأزمة الخليجية، وسيناريوهات تطوّرها، مؤكدًا أن تجاوز حالة الانقسام يتطلّب مشروعًا عربيًا جامعًا يحصّن دول الخليج، ويعيد التوازن إلى منظومة إقليمية تعاني اختلالًا في موازين القوى وتراكمًا للأزمات والصراعات المزمنة.




Reviews
There are no reviews yet.