يتناول هذا الكتاب واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في مطلع القرن الحادي والعشرين: حقيقة اقتراب العراق من امتلاك سلاح نووي، ومدى مصداقية الادعاءات التي استندت إليها الولايات المتحدة لتبرير الحرب عام 2003. ويعيد طرح السؤال المحوري: هل كان العراق يشكّل بالفعل تهديدًا نوويًا وشيكًا، أم أن الملف النووي استُخدم كأداة سياسية لتعبئة الرأي العام وتبرير قرار الغزو؟
يقدّم المؤلف، العالم النووي العراقي الدكتور عماد خضوري، شهادة من الداخل تستند إلى خبرة عملية امتدت لثلاثة عقود (1968–1998) في مجال الطاقة الذرية العراقية. يستعرض تطوّر البرنامج النووي من بداياته ذات الطابع السلمي، مرورًا بمراحل التحول والتعثر، وصولًا إلى توقفه تحت ضغط العقوبات والتفتيش الدولي بعد حرب 1991.
ويعرض خضوري خلفيته الأكاديمية في الفيزياء النووية وتكنولوجيا المفاعلات، ثم يشرح طبيعة عمله ضمن البنية المؤسسية للبرنامج، وآليات اتخاذ القرار، وحدود الإمكانات التقنية المتاحة فعليًا. كما يتناول مسار خروجه من العراق أواخر التسعينيات، وسعيه لاحقًا إلى تفنيد ما وصفه بحملة تضليل إعلامي وسياسي حول قدرات العراق التسليحية.
لا يقتصر الكتاب على السرد الشخصي، بل يقدّم تحليلًا منهجيًا للبيانات الاستخباراتية المتداولة آنذاك، ويقارنها بالمعطيات التقنية الواقعية، مسلطًا الضوء على الفجوة بين التقديرات السياسية والقدرات الفعلية. وبهذا، يشكّل العمل مساهمة توثيقية في فهم السياق الذي سبق الغزو، وتقييم ادعاءات أسلحة الدمار الشامل التي كانت محورًا في الخطاب الدولي قبل الحرب.




Reviews
There are no reviews yet.