في روايته “حجارة بويبللو” يستمد إدوار الخراط مادته الروائية من مدلول الإله (أبوللو)، وتأويلاته الفنية، والمتجددة في الأعمال الإبداعية بشكل عام، وفي السياق الجمالي الفردي الذي يقدمه هذا الإله الذي ترتبط صورته بالنور، والجمال، والموسيقى، والرخاء؛ حيث يرى أنه “سحر الحجارة” أثناء بناء أسوار طروادة مع بوسيدون… فحضرت في موضعها المحدد خلال بناء للبشرية”. وكما تطورت اجتهادات أبولو تعد عبر نص الكتاب إشارة إلى إدوار الخراط هنا بحلول أصالة إبداعية بالملهمة الإغريقية، الإلهية، بالخيال الطلائعي، والقدرة على خلقها بالحس، والحضور الواقفي في النص، دون أن يتحقق في وصف المشاعر آسفياً، ولذلك جاء النقد الجمالي لنص (حجارة بويبللو) بحد ذاته؛ لتتشوف البنية الكينونة المؤقتة، والمتوازية لزمنها في النص، وكذلك الإدراك الحسي المطلق بين البهجة، والعذاب، والعدم”. فقراءة مغايرة للنص في (حجارة بويبللو) يقوم على درجة عالية من التفاعلية المعقدة بين البطل/البطلة، ومن ثم الشخصيات الموازية المولدة من النص من جهة، والطاقة الإبداعية الجمالية، والتوهج الفني، في النسق السردي من جهة أخرى.
البنية الأسطورية/الرمزية إذن (بجمالها، وبهجتها، وعذابها، وحزنها، ورجمتها) مع صعود البطل/بويبللو في الرواية لتتعالى رغبات البطل الحسية إلى ما هو كائن (لذة) مع مشاهد روائية تحمل آثار الماضي البعيد، حيث تتماهى الطفولة مع اللحظة الحاضرة، من خلال تداعيات النص الروائي، في (الحجر/التميمة)، رغبة في إنتاج طقوسية/أسطورية، للتميمة/البطل – السارد/ بإدراك للعالم/الأشياء والكائنات التي تحمل آثار الماضي/الطفولة، والبحث/عنها في الحاضر، الذي يعيد البطل/السارد استحضارها، والعودة إلى الجذور/المنابع الأولى. الرواية السيرية/تجربة سردية/إبداعية، إذن، تحفل باستعادة/تذكر الماضي.
وكأننا بإزاء “أسطورة” أسطرتها إدوار الخراط عبر توظيف الطاقة الاستعارية، الغنائية/الشعرية، للإله الإغريقي (أبوللو). فالبطل/السارد إذن هو “الآلهة الذي لا يرى أبداً…”، الحاضر المستمر في النص/السيرة، حيث يتصارع النص بين صراع الحب والموت واتحاد البطل/التميمة مع الآخر، ويصبح النص بحضوره واختفائه لها كأنها صيرورة رحبة لتكوين بنية نجمة مضيئة. وصار البطل/التميمة نصاً/نجمة أخرى تضيء سرداً/وإبداعاً، تجليات، وأسطرة، وبهجة، واحتضاناً لنصه والعالم وفق خيال جمالي دافق خفي كامناً في أعماق النص، وبالتالي هي رواية تحتاج إلى قراءة خاصة، وثقافة خاصة، لا بل، ووعي خاص.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.