بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على أشرف بريته وخير خلقه محمدٍ وآله الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين، أبد الآبدين.
أما بعد:
يسرّني أن أقدِّم لقارئي العزيز الطبعة الثانية من هذا الكتاب، وقد أحببتُ الإشارة فيها إلى أمور:
١. الأوّل: إنَّ هذا الكتاب قد سبقَ أن طُبِع طبعة محدودة التداول تحت عنوان: (الإمامة الإلهية بين القرآن والبرهان)، ولمّا التفتُّ إلى أنّ الجزء الأوّل من هذا العنوان قد أصبح علمَاً لكتابٍ آخر ارتأيتُ تغيير عنوانه إلى عنوان آخر، وهو (بحوثٌ في رحاب الإمامة)، وباعتقادي أنَّ هذا العنوان أوفق بمضامين الكتاب؛ لأنّه في الحقيقة عبارة عن بحوث متفرقة قد أُلقيت في أوقات مختلفة، ثمّ جُمعت في هذا الكتاب، وكانت (الإمامة) هي الجامع المشترك بينها.
٢. الثاني: إنَّ بحوث الإمامة ذات بُعدين، فالبُعد الأوّل هو بُعد الدراسات المذهبية الخاصة، والتي تعنى بتأصيل مباحث الإمامة وإيضاح الرؤية الشيعية حولها، والبُعد الثاني هو بُعد الدراسات المذهبية المقارنة، والتي تُعنى بردّ شبهات الخصوم وتزييف إثاراتهم، وقد تنوّعت بحوث هذا الكتاب بين هذين البُعدين، نظراً لاختلاف مناسبات تناولها.
٣. الثالث: إنَّ هذا الكتاب إنما هو حصيلة مطالعات كثيرة وواسعة لما كتبه أعلام الطائفة (أعلى الله تعالى كلمتهم) في هذا المضمار، فكلُّ ما فيه من الثمار فإنما هو حصادٌ لما زرعوه، واستنطاقٌ لما كتبوه، وإفادةٌ مما بحثوه وحقّقوه، مع إضافات متواضعة لا ترقى إلى مراقي أفكارهم وشوامخ أنظارهم، فكلُّ ما فيه من الورود العطرة فهو من بساتينهم النضرة، وكلُّ ما فيه من الضعف والفتور فهو من آفات ما مُنيت به من التقصير والقصور.
٤. الرابع: إنّ المائز بين هذه الطبعة وسابقتها مائزٌ متعدّدُ الأبعاد، فإنَّها – مضافاً إلى ما بُذل فيها من الجهد الفائق من ناحية الإخراج الفني – قد حظيت بإضافة بحوث جديدة ومهمّة لم تشتمل عليها تلك، وتحرير العديد من بحوثها القديمة بإعادة تنظيم بعضها وتوسعة بعضها الآخر، وتصحيح ما وقع فيها من الأخطاء.
فأسأل الله تعالى أن يتقبّلها بأحسن القبول، لأتشرّف بتقديمها هدية متواضعة لصاحب الولاية العظمى والإمامة الكبرى مولاي أمير المؤمنين وأولاده الأئمة الطاهرين المعصومين (عليه وعليهم السلام)، وأبعث بثواب هذا الإهداء لأستاذيّ العظيمين، ووالديّ الجليلين، صاحبي الفضل الذي لا يُنسى، واللطف الذي لا يُحصى، سماحة آية الله العظمى، السيد محمد صادق الروحاني، وسماحة آية الله المعظم، السيد حسين الشمس الخراساني (قدّس الله سرهما، وأعلى درجتهما، ورزقني شفاعتهما).
ولا يفوتني في الختام أن أتقدّم بخالص الشكر والتقدير لأخي الأعز، الشاعر المتألق، الأستاذ علي آل كويل (زيد توفيقه)، فقد أضفى على الكتاب حلّة قشيبة بجهوده المضنية التي بذلها في إخراج الكتاب، وأبلى في ذلك بلاءً حسناً، فجزاه الله خير الجزاء، وكافأه بالحسنى في الدنيا والآخرة، بحق النبي وعترته الطاهرة (عليهم السلام).
والحمد لله رب العالمين







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.