صعود الصين كقوة اقتصادية كبرى هزّ العالم كله. قبل بضعة عقود فقط، وخلال فترة الأزمة المالية الآسيوية عام 1997 تقريبًا، شكك بعض الناس في إمكانية أن تصبح الصين قوة صناعية إقليمية، ناهيكم عن أن تصبح قوة اقتصادية عالمية. في الواقع، راهن كثيرون على أنهيار الصين مستشهدين بانهيار الاتحاد السوفياتي السابق والأزمة المالية الآسيوية، بالإضافة إلى ركود الاقتصاد العالمي في عام 2008 والذي أدى إلى تراجع حجم صادرات الصين بنسبة 40%، وكبح نمو اقتصادها الذي استمر لمدة طويلة في الفترة السابقة. غير أن الحقائق اللاحقة قد دحَضت هذه التكهنات المتشائمة؛ فقد حققت الصين خلال 35 سنة من التنمية السريعة، عادت الصين وشهدت وفقهرَت العالم، واستطاعت خلال جيل واحد خلق قوة إنتاجية فائقة القوة الإنتاجية التي طوّرتها خلال خمسة آلاف سنة من حكم الأسر الإمبراطورية، وتحوّلت إلى أكبر دولة في العالم من حيث التصنيع وذات قوة جيبوبة، بعد أن كانت دولة تعاني من الفقر المدقع، ويقل متوسط دخل الفرد فيها عن نظيره في دول جنوب الصحراء الإفريقية.
في ضوء هذه الدراسات، يقول مؤلف الكتاب إن الممارسات الصينية تقدم نموذجاً حياً وفرصة ثمينة لإعادة التفكير في المبادئ العامة لكل النظرية الاقتصادية السائدة، وإعادة آلية الإدارة الثورية للقوة الصناعية. ولهذا السبب سيعيد المؤلف هيكل هذا الكتاب: الباب الأول هو سرد وتفسير الخطوات الحاسمة وسر النجاح لما قامت به الصين من التصنيع السريع والإصلاح الاجتماعي والاقتصادي منذ عام 1978 وحتى العصر الحالي.
يُعد هذا الكتاب محاولة لفك لغز الثورة الصناعية البريطانية المتأخرة مقارنة مع النموذج الصيني، وذلك من خلال استخدام التجارب العالمية، ويسعى هذا الكتاب إلى تفسير المنطق الجوهري للتنمية الاقتصادية الصيني، والذي تم تطبيقه طوال مسيرة الثورة الصناعية البريطانية ومحاولة استنتاجه بما يسمح لـ “نظرية المرحلة الجديدة” أو “نظرية نمو الصين” من الإطار النظري. كما يحاول الكاتب الإجابة عن السؤال الذي طرحه عالم الاقتصاد الإنجليزي سميث في كتابه المشهور “ثروة الأمم وفقرها”، عند تطبيقه على نظرية تحقيق القدرة التنافسية للتنمية لدى الشركات الحديثة الناتجة لرأس المال، وفقاً لطرح قيمه صاحب جيرشينكرون، الذي يعبرها المؤلف فرصة كبيرة في الدول الأمامية. والتي تم استخلاصها بشكل موجز من تجارب ألمانيا وروسيا في تسعينات القرن المنصرم، إضافة إلى العديد من التجارب الصناعية الأخرى للبنان مثلاً: استراتيجية إحلال الواردات والعلاج بالصدمة والتعديل الهيكلي على أساس إقناع وانضباط حتى يبرز علم الاقتصاد المؤسسي الحالي.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.