تشكل الأوهام الخداعة معظم معلوماتنا في عالم الأعمال، وقد تجسدت في أخطاء في المنطق وعيوب في الأحكام شوّهت فهمنا للأسباب الحقيقية وراء أداء الشركات. لكن فيل روزنسفيغ في كتابه الممتع بالأفكار الذكية والآراء الملاحظة الخارجة على الأعراف الجارية والتقاليد السائدة، ينزع القناع عن الأوهام الشائعة في عالم الشركات. إذ تؤثر هذه الأوهام في صحافة الأعمال وأبحاثها ودراساتها الأكاديمية، إضافة إلى العديد من أكثر الكتب مبيعًا ورواجًا التي تنطلق بوعود بكشف أسرار النجاح المتفوّقة أو السبيل الموصل إلى العظمة، وتزعم أنها مبنية على التفكير الدقيق والمفصّل والصارم، لكنها تشتغل على مستوى رواية القصص وسرد الحكايات، فتوفّر الراحة والطمأنينة والإلهام، لكنها تخدع المديرين وتضللهم عن الطبيعة الحقيقية للنجاح في العمل التجاري.
أكثر الأوهام شيوعًا هو تأثير الهالة؛ فحين ترتفع مبيعات وأرباح شركة ما، يستنتج الناس غالبًا أنها تتمتع باستراتيجية رشيدة، وثقافة راقية، وقائد ملهم يتميز برؤية ثاقبة، وموظفين أكفاء موهوبين. وحين يتراجع الأداء، يستنتجون أن الاستراتيجية كانت خاطئة، والثقافة رديئة، والقائد أصبح متعسفًا، والموظفين ركزوا إلى القناعة والقبول والرضى على الذات. في الحقيقة ربما لم يتغير الكثير؛ فأداء الشركة يوجد هالة طوقًا وتشكل طريقة إدراكنا للاستراتيجية والثقافة والقيادة والموظفين.
واعتمادًا على نماذج مستمدة من الشركات الرائدة، مثل سيسكو سيستمز، وآي بي إم، ونوكيا، يبيّن روزنسفيغ كيف ينتشر تأثير الهالة، ليقلّل من فائدة أكثر الكتب مبيعًا، بدءًا من البحث على التميز مرورًا ببنيت لديمومة، وصولًا إلى من الأداء الجيد إلى العظيم.
يحدّد المؤلف ثمانية أوهام شائعة في عالم الأعمال، منها على سبيل الذكر لا الحصر: وهم الأداء المطلق؛ أداء الشركة نسبي ويتصل بالمنافسة، وليس مطلقًا، ولهذا السبب لا يمكن لاتباع صيغة معينة أن يضمن نتائج باهرة أبدًا؛ فالنجاح يأتي من التفوق على المنافسين، الأمر الذي يعني أن المديرين ركبوا المخاطرة أصلًا.
وهم البحث الدقيق والمفصّل والصارم، يكيل العديد من مؤلفي الكتب الرائجة المديح لأنفسهم ويتباهون الكم الضخم من البيانات والمعطيات التي جمعوها، لكنهم ينسون حقيقة أن مدى ما تبدو عليه مناهج البحث من تطور وتعقيد لا يمثل عاملًا مهمًا إذا لم تكن البيانات صحيحة وموثوقة ومعوّلة؛ فهم يخدعون القارئ عبر استبدال المادة والجوهر بالإثارة والجاذبية.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.