أطروحة هذا الكتاب تقول باختصار إن الإنترنت والتطورات المتسارعة فيه جعلت الصحافة في معالجة المعلومات أكثر من جمعها، إذ إنها أصبحت متوفرة وبكثرة، وبالتالي صار المهم الآن هو غربلة هذا الفيضان الهائل من المعلومات. وتشمل المعالجة: تقصي صحة المعلومات والبحث عنها في الإنترنت، وصحافة البيانات، وطريق عرض القصة الإخبارية على المنصات الرقمية، وسبل التعامل مع محركات البحث التي هي جزء رئيسي من عالم الإنترنت، واختيار الوسيط الأمثل لسرد القصة؛ فقد يكون النص أفضل في بعض القصص، لكن قصصاً أخرى لا تصلح إلا بالفيديو.
يمكن القول بكل ثقة إن المكتبة العربية زاخرة بالكتب التي تناولت الصحافة الرقمية، لكنها في معظمها نظرية، ولا تجيب عن سؤال مهم هو: كيف؟ كيف نتحرى صحة المحتوى المنشور في شبكة الإنترنت؟ كيف نسخّر شبكات التواصل لمصلحتنا؟ كيف نكتب على المواقع الإخبارية وغيرها؟ كيف نبحث في الإنترنت؟ كيف نفهم الوسائط المتعددة وتوظيفها؟ وغير ذلك الكثير من أسئلة “كيف” التي يحاول الكتاب الإجابة عنها بصورة عملية.
والتركيز على معالجة المعلومات لا يعني بشكل من الأشكال التفريط في أصول المهنة وأخلاقياتها، فالإعلام في النهاية هو الإعلام سواء أكان صحيفة ورقية أم موقعاً إلكترونياً أم منصة على شبكات التواصل. الحقيقة هي العمود الفقري للصحافة، فالمسؤولية الأولى والأخيرة “لصاحب الجلالة” هي الإخبار عن طريق مواكبة شؤون الحياة العامة، وتحليل الأحداث وتفسيرها وإدارة الرأي العام بوضوح وصراحة. ويصبح أداء الرسالة الصحافية في العالم الرقمي أفضل عندما نفهم طبيعة الوسيط الجديد وطريقة معالجة المعلومات الملائمة له، والكتاب مؤلف من عشرة فصول، ولا يمكن قراءته من أوله إلى آخره، إلا بشكل قراءة فصول بمعزل عن بقية الفصول. ذلك أن الكتاب ليس أكاديمياً بقدر ما يستعمل القصص الصحافية الحقيقية التي يُجري من خلالها سلسلة أبحاث وتجارب ومقابلات، كما أن الأمثلة والشواهد الموجودة فيه في غالبيتها حقيقية، وهي بغرض إيضاح الفكرة أكثر.






المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.