لا غرابة أنَّ العديد من المؤرخين والباحثين في تاريخ الأدب العربي، عدا أدب الفنون الجميلة الستة، قد انصرفوا إلى جمع أعمال الشعراء والكُتّاب العرب وتحقيقها في دواوين ومجاميع وسلاسل وكتب، وصنّفوها حسب تسلسلها التاريخي عبر العصور، أو حسب موضوعاتها الرئيسية كالوصف، والمدح، والهجاء، والفخر، والحِكم، والخُطب، والترسُّل، وما إليها. وبعد اطّلاع الكاتبة جوليا مراد على أهم ما صدر في هذا المجال، وهو كثير ووافٍ، تبيّن لها أن القارئ الذي يرغب في الاطلاع على الأدب العربي، انطلاقًا من روائعه التي نشأت في العصر الجاهلي، وامتدادًا إلى صدر الإسلام، والعصر الأموي، والعصر العباسي، مرورًا بالأدب الأندلسي وصولًا إلى عصور الانحطاط، إن في الشعر أو في النثر، تقدّمه للقارئ الذي لم تتوافر له كونه مجموعة عملية سهلة المنال، تُلخّص له سيرة الشاعر أو الكاتب، وتُختار في الوقت عينه ما يميّز عمله من مقطوعات شعرية أو نثرية مُبيِّنة جدوى وضعها بأسلوب واضح بعيد عن الإسهاب والتعقيد. ومن هنا انبثقت فكرة وضع دراسة تتناول كنوز الشعر في تراث العرب. ولهذا الغرض انتخبت المؤلِّفة أروع القصائد التي تُحرّك معانيها فكر القارئ ومشاعره، وصدَّرتها، وقدّمتها بسيرة مؤلِّفيها والمناسبة التي صيغت من أجلها. وما على القارئ سوى النهل من مواردها ما طاب له، ليكتسب معرفة أعمق بتاريخ الأدب العربي الذي استمرّ عبر أجيال، وينال متعة المطالعة مع روّاده الخالدين.
وبناءً على ما تقدّم، يحتوي هذا الكتاب منتخبات شعرية من: العصر الجاهلي – صدر الإسلام – العصر الأموي – العصر العباسي – الأدب الأندلسي – عصور الانحطاط.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.