في ظلّ التحديات المطروحة على الأمّة العربية، خصوصًا تحديات المتغير العربي والإقليمي والدولي، يبدو الكلام على مشروع النهوض العربي من موجبات المرحلة الراهنة دفعًا لها في اتجاه المستقبل العربي القادر على رفع التحدي والمواجهة، وتأكيدًا أنّ العرب لم يصبحوا خارج التاريخ وأن الزمن العربي لم يُغلق أبوابه ولم يُسلّم المفاتيح لأسياد النظام الإقليمي الجديد: الكيان الصهيوني وإيران وتركيا.
هذا ما يقوله الكاتب والأستاذ الجامعي ساسين عسّاف في كتابه المعنون «مشروع النهوض العربي»، والذي رأى فيه أنّ العرب هم اليوم في حال انتقال من تكوّن تاريخي إلى آخر يستدعي وجود مشروع نهوض عربي متجدّد يقود مرحلة التحوّل في ضوء المتغيرات الذاتية والموضوعية، الإقليمية منها والدولية. أمّا إذا سألته عن هذا المشروع فإنّه يجيبك بأنّ «مشروع النهوض العربي اليوم هو في أزمة مع الذات الممزّقة بين خلافات الداخل ونزاعات الحدود وتضارب المصالح وتشعّب الارتباطات. إنّه في أزمة مع الذات الناهضة دون تنمية ووحدة وأمن وتحرير. بل في أزمة مع الذات المحبطة من دون قيادة وأحزاب قومية متجدّدة في ضوء تصاعد حركة الإسلام السياسي. وهو، بالمقابل، في أزمة مع الآخر الآتي إليه حصارًا وتدميرًا واحتلالًا وتجزيئًا».
في الكتاب يناقش الكاتب إشكاليات المشروع العربي وإرهاصاته السياسية والثقافية وأبعاده المتعدّدة (البعد الليبرالي – البعد العلماني – البعد الاشتراكي – البعد المعولم – البعد المقاوم – البعد الديني)، ثم ينطلق لتأصيل آفاق المشروع عبر (إعادة تكوين الدولة – إعادة تكوين الهوية – إعادة التأسيس المفهومي للعروبة). وأخيرًا يستقصي الكاتب معالم تجربة «الربيع العربي» وأسئلة المشروع بمضمونه الوحدوي في ضوء المتغيرات الحاصلة في الوطن العربي اليوم وفي ضوء الواقع العربي واحتمالات تطوّره: هل يشهد هذا المشروع تقدّمًا أم تراجعًا؟ هذا هو السؤال الذي ظلّ يشغل ساسين عسّاف دائمًا، وهو ما جعل من هذا الكتاب ممكنًا.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.