موضوع البحث هو السيرة الذاتية الشفهية المرئية؛ إذ تتناول المؤلفة في هذا البحث برامج السرد (السير ذاتي) الوسائطي في الجماهيرية العربية (التلفزيون نموذجًا) بالدراسة والتحليل بوصفها ظاهرة أدبية تشكّلت في خطاب الأدب الوسائطي.
وتقصد المؤلفة ببرامج السرد (السير ذاتي) الوسائطي – كما تقول في مقدمة عملها – برامج التلفزيون الحوارية التي تتناول السيرة الذاتية للضيف. وبهذا فنحن نعني في هذه الدراسة بالتفريق بين برامج المقابلات التلفزيونية بوصفها حديثًا تلفزيونيًا، وكونها تمثل حوارًا شخصيًا يتناول سيرة الضيف الذاتية.
من هذا المنظور فإن هذه الدراسة – كما أوردت المؤلفة – تنطلق من تصور عام للأدب الوسائطي الذي يجمع بين علمين كبيرين هما علم الصورة الفيلمية وعلم اللغة المنطوقة، وتستعمل مفهوم الأدب الوسائطي بوصفه خطابًا أدبيًا للعمل في الوسائط الحديثة ومنها التلفزيون. وقد أخذت السيرة الذاتية مع هذه الوسائط أبعادًا جديدة من أهمها رؤية صاحب السيرة يتحدث أمام الجماهير في شكل حوار تلفزيوني. فإذا كان مفهوم السيرة – في أبسط معانيه – يعني بأنه تاريخ إنسان يروى شفويًا من طرف شخص آخر أو آخرين، فإن هذا الشكل أو هذا الانفتاق المبدئي لوجود سارد عن حياته ومسرد له شرط موجود بشكل أساس في برامج “السرد الذاتي الوسائطي”. وإذا ما توفّر هذا الشرط المبدئي فإنه يمكّننا من البحث عن العناصر الأساسية لهذا النوع من النتاج الأدبي الإعلامي المعاصر في شكل توظيف التجارب الإنسانية.
تأتي أهمية هذا الكتاب من كونه يتناول إشكالات جديدة في السيرة الذاتية من خلال الصورة والحوار واللغة الإعلامية، وهي ظاهرة جديدة نسبيًا سبب ظهورها عدة أسباب منها ظهور الاتصال الجماهيري عبر الفضائيات العربية، والحياة التقنية المعاصرة. وتزداد أهمية هذا الكتاب حينما يتعلق الأمر بتراكم كمّ غزير من برامج السيرة والأفلام التلفزيونية الواقعية، دون إثارة سجال نقدي حول موضوع دراسة السيرة الذاتية المرئية، وهو ما حاولت المؤلفة عمله من خلال عملها هذا سدًّا لثغرة في هذا الباب وخاصة في هذه الفترة من تاريخ أمتنا العربية.
توزعت الدراسة على أربعة أبواب جاءت تحت العناوين الآتية:
-
الباب الأول: السرد السير ذاتي في الوسائط الجماهيرية العربية: مقومات السيرة.
-
الباب الثاني: خصائص السارد السير ذاتي.
-
الباب الثالث: مكونات السياق.
-
الباب الرابع: أدبية خطاب السيرة في الإعلام المرئي.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.