يتناول هذا الكتاب تحليل وتفسير علاقة التأويل بالترجمة، فإذا كان التأويل وثيق الصلة بعملية الفهم، فإن الترجمة تجعل النص ينتقل من مرحلة الفهم إلى مستويات الإفهام، وهو ما يضاعف من صعوبة التعامل مع النص المترجم لأنه يقتضي الانتقال من مستوى الفهم في اللغة الأصلية إلى مستوى الإفهام في اللغة المستقبِلة، كما تشكّل اللغة أو الأبعاد اللغوية العامل المهيمن الذي يقود بالترجمة إلى ترجمة الإحساس الداخلي إلى علامات ورموز.
الإشكالات التي يطرحها هذا المفهوم، يقوم الأستاذ كاظم جهاد بترجمتها في هذا الكتاب، الذي يعني إضاءته سياقًا فكريًا كبيرًا، إذ كل بحث يؤمن بالاختلاف من أجل الوحدة.
يتولى تقديم الكتاب الأستاذ الزنوي حسين، ثم تتوالى بعده المقالات لكل من أحمد إبراهيم الذي يعتبر في مقالته “سر الترجمة وماهيات التأويل” أن على الترجمة أن تكون “عبورًا فكريًا من لغة إلى أخرى وحوارًا ثقافيًا بواسطة الفهم والتأويل”. يصرّ معرف مصطفى المرون أن التأويل علم وفلسفة وله دوره الحيوي بترجمة فلسفة شاعر إلى شاعر وعلم إلى علم، وهو الذي يسمي صفة المترجم الفني “الذي يعيد تأثيث كيانك كباعث من جديد في الترجمة”.
أما حمادي هواري فيعالج مسألة “التأويل والتصوف عند ابن عربي” من خلال تقديمه نظرة عامة لمفهوم التأويل أولًا، ومن ثم بيان التأويل عند ابن عربي خلال حياته وتكوينه الصوفي وملامحه وصدامات عصره وبيئته. دورين مصطفى يبحث في “التأويل والعلوم الإنسانية”، في حين أن جورج هانس كادمير الفيلسوف الألماني المعاصر والذي استعمل “الظاهرية” كمرجعية لفهم التأويل ومن ثم العلوم الإنسانية.
كتب عباس الصراف أيضًا عن الفيلسوف “هايدغر” مرتبطًا العمل الفني وأنظمة “الاستبطان”، ويوضح أن المشروع الفكري لهذا الفيلسوف ارتبط بمسألة الحقيقة في البحث عن تجلياتها بعيدًا عن الذاتية المتعالية والتصورات المنطقية وصارمة الوضعية العلمية الأحادية الجانب.
تتبع فاروق يونس “فلسفة التأويل من شلايرماخر إلى دلتاي”، فالأول فيلسوف مثال ولاهوتي ألماني عمل جاهدًا “على إطلاق سلطة التأويل من قبضة اللاهوتيين ليلتحق بحقل الفلسفة”، ومن ثم جاء الفيلسوف دلتاي ليكمل ويطوّر جهوده.
الدكتور سوارس بن عمر قدم بحثًا عن “التأويل بين الفهم والتفسير عند بول ريكور” الفيلسوف الفرنسي الذي “عبر مساره الفلسفي يكشف عن أخلاق متضمنة وغير مكتشفة سيجعل طابع الخير لاحقًا”. أدب القدر بعودة، الذي كتب في مقالته “الخطاب الديني وإشكالية التفسير والتأويل” قائلًا: “يكتسب التفسير والتأويل مكانة وحضورًا مميزًا ومهمًا في الوقت نفسه جملة من السياقات الفكرية الخطيرة”.
أخيرًا تناول عباس بدني في مقالته “من أفق الانتظار إلى أفق التوقعات”، أنه لا يمكن الفصل بين الفكر النقدي في المجتمع الغربي عن الجوابات الأدبية والنزعات الفكرية.
نبذة الناشر:
سواء الأمر بالتأويل أو بالترجمة فإن العامل المشترك الموضوعي للمسارين المعرفيين يتحدد كلاهما انطلاقًا من الأبعاد اللغوية بكل ما تحمله من بنيات شديدة التعقيد، حيث يتعلق جانب منها بثنائية اللغة والفكرة التي يرى المؤلف باستقلالية طرفي المعادلة في سياقها اللغة إن أمكن لها إذا ما تمكنت من تذليل بعض الصعوبات التطبيقية والتقنية أن تنقل محتويات الفكر من لغة إلى أخرى بكثير من السهولة واليسر، بينما يرى أتباع نظرية تطابق الفكر مع اللغة أن الترجمة تطرح صعوبات تتجاوز إطار المستوى التطبيقي لتغدو في مواجهة مباشرة مع الهوية الداخلية للنص في لغته الأصلية، وهو الجانب الذي يبرز أهمية وخطورة المسائل المعاصرة المتعددة، حسب سؤال “جورج مولان” أحد أبرز من ركزوا على المسائل الجوهرية للترجمة التي جوبهت بصعوبات لم تعرض من داخل بنية الألسنة الطبيعية، وتتجه نحو اللغة الإنسانية في عمومها وفي علاقاتها الفردية والمفتوحة بمختلف الأمم والحضارات.







المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.